ثم الأفقهُ، ثم الأقدمُ سِنَّاً ..........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أجمل في حديث أبي مسعود - رضي الله عنه -.
القول الثانِي: أن المراد بالأقرأ: الأحسن قراءة، وهو قول أكثر الحنابلة، وقول المالكية، والأَوجَهُ عند أصحاب الشافعي. قالوا: لأن هذا هو المراد به في اللغة، والرسول - يتكلم باللغة العربية (1).
والقول الأول أرجح، لاستناده إلى حديث صحيح صريح الدلالة في أن المراد بالأقرأ: الأكثر حفظاً، فإن تساووا، قُدم الأكثر جودة.
قوله: (ثم الأفقهُ) يعني: إذا استويا في القراءة فإنه يقدم الأفقه، والمراد في أحكام الصلاة، فهو يلي الأقرأ في التقديم، لقوله -: «فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ» (2).
قوله: (ثم الأقدمُ سِنَّاً) أي: الأكبر سناً، فابن ثلاثين يقدم على ابن عشرين أو ابن خمس وعشرين، لقوله - في حديث مالك بن الحويرث - رضي الله عنه -: «وَليَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (3)، وهذا مراد به ما إذا استويا في القراءة والسنة، ولأن الأكبر سناً أكثر ممارسة لهذه العبادة ممن هو دونه، والتقديم بالسن ليس مطرداً، ولكنه عند الاستواء في القراءة والفقه، فإن مالك بن الحويرث وصاحبه
(1) "الإنصاف" (2/ 244)، "الشرح الكبير" للدردير (1/ 230)، "نهاية المحتاج" (2/ 175 - 176).
(2) تقدم تخريجه.
(3) تقدم تخريجه.