تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم الراتبُ، ثم الأقرأُ ...............................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ثم الراتبُ) أي: إن الإمام الراتب المعين لهذا المسجد أحق من غيره بالإمامة، حتى وإن وجد من هو أقرأ منه، لعموم: «وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلطَانِهِ» وإمام المسجد في مسجده سلطانٌ فيه، ولهذا لا تقام الصلاة إلا بحضوره وإذنه، لما ورد عن ابن عمر {أنه كان له مولى يصلي في مسجد، فحضر، فقدمه، فقال ابن عمر {: "أنت أحق بالإمامة في مسجدك" (1)، ولأن في تقديم غيره افتياتاً عليه، وكسراً لقلبه.

قوله: (ثم الأقرأُ) أي: فهو مقدم على من بعده، لحديث أبي مسعود - رضي الله عنه -: «يَؤُمُّ القَومَ أقرَؤُهُم لِكِتَابِ اللهِ ... » والأقرأ في اللغة: بمعنى الأحسن قراءة، والمراد به هنا: قيل: الأكثر حفظاً للقرآن، لحديث ابن عمر {أنه قال: «لما قدم المهاجرون الأولون نزلوا العَُصْبة -موضع بقباء- قبل مقدم رسول الله -، فكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآناً» (2)، وهذا إشارة إلى سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه.

ولحديث عمرو بن سلمة - رضي الله عنه - أن النبي - قال لأبيه: «فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَليُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَليَؤُمَّكُمْ أَكثَرُكُم قُرآنَاً» (3)، فهذا وما قبله فيه بيان لما

(1) أخرجه الشافعي (1/ 129 "ترتيبه")، وعنه البيهقي (3/ 126)، قال النووي في "المجموع" (4/ 284): "إسناده صحيح"، وحسنه الألباني في "الإرواء" (2/ 302).

(2) أخرجه البخاري (692)، وانظر: "فتح الباري" (2/ 186).

(3) أخرجه البخاري (4302).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٥٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٥٨٧