تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بمقتضى الدليل، فبقي المأموم على الأصل، ودليل ذلك أن عمر - رضي الله عنه - استخلف عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - حينما سبقه الحدث، وتكلم، وقال: أكلني الكلب (1)، ولأن عثمان - رضي الله عنه - صلى بالناس، وهو جنب ناسياً، فأعاد، ولم يعيدوا (2).

فإن قالوا: عثمان - رضي الله عنه - لم يذكر إلا بعد سلامه، قلنا: إذا قلتم بأن الصلاة جملة صحيحة لعدم علم المأموم فصحة بعضها من باب أولى.

قوله: (أو أمَّ مسبوقاً فيما فاتهما لعذرٍ فَخِلافٌ) هذه المسألة الخامسة، وهي أن يؤمَّ أحدُ المسبوقين الآخرَ، كأن يقول: إذا سلم الإمام فأنا إمامك. فقولان:

الأول: أن هذا يجوز، وهو المذهب، لأن الانتقال من ائتمام إلى إمام وارد في السنة، فإن النبي - جاء وأبو بكر في الصلاة، فتأخر أبو بكر وتقدم النبي - فأتمَّ بهم الصلاة (3).

الثانِي: أن ذلك لا يجوز، وبه قال بعض الأصحاب (4)، لأنه تضمن انتقالاً من إمام إلى إمام آخر، وانتقالاً من ائتمام إلى إمامة، ففيه انتقال من الأدنى إلى الأعلى، ولأنه لم يكن معروفاً عند السلف، وما لم يكن معروفاً فالأفضل تركه.

(1) تقدم تخريجه.

(2) أخرجه الدارقطني (1/ 364)، والبيهقي (2/ 400)، وذكره المجد في "المنتقى" (1/ 638) وصححه.

(3) ورد ذلك في حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه -، وتقدم تخريجه.

(4) انظر: "الشرح الكبير" (3/ 389).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٥٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٥٧٨