تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: أن ذلك مبطل للصلاة، لتركه متابعة الإمام بغير عذر، وهذا هو المذهب (1).

الثانِي: أنها لا تبطل، قياساً على المأموم الذي يصير منفرداً بعد سلام إمامه. وهذا رواية عن أحمد كما في "المبدع" (2). والقول الأول فيه وجاهة.

وقوله: (بلا عذر) مفهومه: أنه من كان له عذر -مما تقدم- جازت له المفارقة، لقصة الرجل الذي فارق معاذاً - رضي الله عنه - لما قرأ سورة البقرة في العشاء، كما في حديث جابر - رضي الله عنه - (3).

قوله: (أو استُخْلِفَ) هذه المسألة الرابعة وهي: مسألة استخلاف الإمام المأموم، فإذا استخلفه الإمام لعذر كأن يحس الإمام بأن صلاته ستبطل لعارض من بول ونحوه، فقدم شخصاً ليكمل باقي الصلاة، فانتقل المأموم إلى إمام، فالاستخلاف في الجملة فيه قولان:

الأول: أن الاستخلاف يجوز. وهو قول الجمهور، لدليل وتعليل. أما الدليل فما ورد أن عمر - رضي الله عنه - لما طُعِنَ أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - فقدمه، فأتم بهم الصلاة (4). ووجه الدلالة: أن عمر - رضي الله عنه - فعل ذلك بمحضر من الصحابة،

(1) "الإنصاف" (2/ 31).

(2) "المبدع" (1/ 422).

(3) أخرجه البخاري (705)، ومسلم (465).

(4) أخرجه البخاري (3700).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٥٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٥٧٦