الأول: أن صلاته لا تصح، وهذا هو المذهب، وهو قول الجمهور، لأنه لم ينوِ الائتمام في ابتداء الصلاة، فتبعضت نيته، كانتقاله من فرض إلى فرض.
الثانِي: أن الصلاة تصح، وهذا رواية عن أحمد، وقول عند الشافعية، بل هو مذهبُ الشافعية -كما يقول النووي- لأنه نقل نفسه إلى الجماعة، وانتقاله من الانفراد إلى الجماعة اختلاف في صفة من صفات الصلاة، وليس تغييراً في الصلاة نفسها، ولأنه ثبت في السنة -كما في حديث ابن عباس {- الانتقال من انفراد إلى إمام. فدلَّ على أن مثل ذلك لا يؤثر، بل إن بعض العلماء يوجب على المنفرد الدخول مع الجماعة (1).
لكن إن دخل معهم من أول الصلاة فالأمر واضح، وإن كان قد صلى ركعة أو ركعتين، فإنه يجلس إذا تمت صلاته، وينتظر الإمام، ويسلم معه، وإن شاء نوى الانفراد وسلم (2).
قوله: (أو فَارَقَ إمَامَهُ بلا عُذْرٍ) هذه المسألة الثالثة وهي: مسألة الانتقال من ائتمام إلى انفراد. فإذا صلى خلف إمام، ثم فارقه لغير عذر من مرض أو غلبة نعاس، أو تطويل إمام، أو خوف على أهل، أو مال، أو فوات رفقة، أو طائرة أُعْلِنَ عن رحلتها، ونحو ذلك. فقولان:
أو استُخْلِفَ .......................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "المحلى" (3/ 116)، "المجموع" (4/ 208 - 209)، "الإنصاف" (2/ 29).
(2) "الإنصاف" (2/ 29).