القول الثانِي: أن الصلاة صحيحة في الفرض والنفل، وهذا رواية عن أحمد اختارها ابن قدامة (1)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (2)، لأن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، بل فيه ما يؤيد ذلك في الفرض، وهو حديث الذي فاتته صلاة الظهر فأحرم منفرداً، فقال رسول الله -: «مَنْ يَتَصَدَّق عَلَى هَذَا؟» (3). ولأن الحاجة تدعو إلى نقل النية إلى الإمامة، لأن المنفرد إذا جاءه قوم فأحرموا وراءه فإن قطع صلاته وأخبرهم بحاله قَبُحَ، وكان مرتكباً للنهي في قوله تعالى: ﴿وَلَا ((((((((((((أَعْمَالَكُمْ ... ﴾ (4). وإن أتمَّ بهم الصلاة، ثم أخبرهم بفساد صلاته كان أقبح وأشق.
القول الثالث: أنها لا تصح مطلقاً، لا في الفرض، ولا في النفل، وهذا هو المذهب -لما تقدم-.
قوله: (أو الائتمام) هذه المسألة الثانِية: وهي أن ينوي المنفرد الائتمام، كأن يبتدئ إنسان صلاته منفرداً، ثم تحضر جماعة، فينتقل فيما بقي من صلاته من انفراده إلى الائتمام بالإمام الذي حضر. فقولان:
أو فَارَقَ إمَامَهُ بلا عُذْرٍ ...........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "المغني" (3/ 74)، "الإنصاف" (2/ 29، 30)، "فتح الباري" (3/ 14).
(2) "مجموع الفتاوى" (22/ 251 - 252).
(3) تقدم تخريجه، وانظر: "المنهل العذب المورود" (4/ 276).
(4) سورة محمد، الآية (33).