تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو قيل بعدم وجوب شفع المغرب بركعة لما كان بعيداً، لعموم الأدلة، فإن الرسول - أمر بالإعادة، ولم يأمر بشفع المغرب، وقولهم: لأنها وتر، والوتر لا يشرع تكراره. نقول: لأن هذا غير مقصود، وإنما سببه حضور الجماعة، ولعموم حديث: «مَنْ يَتَصَدَّق عَلَى هَذَا» (1). وهو عام في كل الصلوات، قال في "الفائق": "لا يشفعها، وهو المختار، والله أعلم" (2).

قوله: (وتُعادُ في غير الثلاثةِ مَسَاجِدَ) أي: يجوز أن تعاد الجماعة، ومعنى إعادتها: أنه إذا صلى الإمام الراتب، ثم حضر جماعة فإنه يستحب لهم أن يصلوا جماعة.

ويستثنى من ذلك المساجد الثلاثة، وهي: مسجد مكة، والمدينة، والأقصى، لئلا يتوانى الناس عن حضور الجماعة مع الإمام الراتب. وهذا هو المذهب.

والقول الثانِي: أن المساجد الثلاثة كغيرها من المساجد، تعاد فيها الجماعة. وهو رواية عن أحمد (3)، وهذا هو الراجح، إذ لا فرق، وما عللوا به في القول

(1) أخرجه أبو داود (574)، والترمذي (220)، وأحمد (17/ 63)، وابن خزيمة (1632)، وابن حبان (2399) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، وحسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة.

(2) "الإنصاف" (2/ 218).

(3) "الإنصاف" (2/ 219).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٥٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٥٦٧