تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول منطبق على المساجد الثلاثة وغيرها، وقد ورد عن ابن جريج قال: "قلت لعطاء: نفر دخلوا مسجد مكة خلاف الصلاة -أي: بعد الصلاة- ليلاً أو نهاراً، أيؤمهم أحدهم؟ قال: نعم، وما بأس ذلك؟ " (1).

واعلم أن القول الراجح في إعادة الجماعة هو الجواز، وهو مذهب الحنابلة، إن لم نَقُل بالوجوب، بناءً على وجوب صلاة الجماعة، ما لم يكن ذلك أمراً معتاداً، فهو مكروه، إن لم نَقُل: إنه محرم، لأن هذا أمر مبتدع لم يكن معروفاً عند سلف الأمة، كما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية (2)، وغيره. وهو يؤدي إلى تفريق الكلمة، والقضاء على وحدة المسلمين واجتماعهم، كما أنه سبب لاختلاف القلوب، والتهاون بالصلاة مع الإمام الراتب، ولئلا يرغب

رجال عن إمامة رجل فيجدون غيره إماماً، فيؤدي ذلك إلى تقليل الجماعة مع الإمام الراتب، وهذا ممنوع. ومن أدلة الجواز:

1 - حديث أُبَيّ بن كعب - رضي الله عنه - وقد تقدم-: «صَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلاتُهُ مَعَ الرَّجُلَينِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ أكثَرُ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى الله» (3).

(1) "المحلى" (4/ 237 - 238).

(2) انظر: "الفتاوى" (23/ 258).

(3) تقدم تخريجه.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٥٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٥٦٨