الثانِية: أن يتأخر عن الحضور لعذر، فإذا تأخر لعذر، كمرض ونحوه يعلمه المأمومون صلوا بلا إذن، كصلاة أبي بكر - رضي الله عنه - بالناس حين غاب النبي - في بني عمرو بن عوف، ليصلح بينهم، كما ورد في حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - (1).
فإن قدموا شخصاً يصلي بهم بلا إذن الإمام ولا عذر له، فقولان:
الأول: أن الصلاة صحيحة، مع الإثم.
الثانِي: أن الصلاة لا تصح، وهم آثمون، والأول أظهر.
قوله: (فإن لم يُعْلَمْ، انْتُظِرَ وَرُوسِلَ) أي: فإن لم يُعلم عذره في التأخر انتظر حتى يأتي، وروسل إذا كان قريباً، فيُرسل إليه أحد الجماعة ليحضرَ، أو
ما لم يُخشَ خروجُ الوقتِ، فإن صلَّى، ثم حَضَرَ جَماعةً أعادها معهم ........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يأذنَ لأحد يصلي عنه، لأن الائتمام به سنة وفضيلة فلا يترك مع الإمكان، ولما فيه من الافتيات (2) عليه بإمامة غيره.
فإن كان بعيداً عن المسجد، أو يُعرف من حسن خُلُقِه أنه لا يتأذى إذا صُلي عنه، صلوا.
قوله: (ما لم يُخشَ خروجُ الوقتِ) أي: فإن خُشي خروج وقت الصلاة صلوا مطلقاً لتعين الصلاة إذاً.
(1) أخرجه البخاري (684)، ومسلم (421).
(2) افتات عليه في الأمر: حكم، وكل من أحدث دونك شيئاً: فقد افتات عليك فيه. "اللسان" (2/ 69).