قوله: (ولا يَؤُمَنَّ قَبْلَ راتبٍ) أي: إذا كان مسجد له إمام راتب، وهو الثابت الدائم الذي تولى الإمامة من قِبَلِ الأوقاف، أو من قبل أهلِ الحي، فلا يجوز أن يصلي أحد عنه، لأن الراتب كصاحب البيت، وهو أحق بالإمامة، لقوله -: «لا يَؤُمَنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلطَانِهِ ... » (1). قال النووي: "معناه: أن صاحب البيت والمجلس، وإمام المسجد، أحق من غيره" (2).
بِغَيرِ إذنِهِ، إلا إن تأخرَ لِعُذرٍ، فإن لم يُعْلَمْ، انْتُظِرَ وَرُوسِلَ .....................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولأن ذلك يؤدي إلى الاختلاف والنِّزاع، فتبطل فائدة اختصاص الإمام بالتقديم.
قوله: (بِغَيرِ إذنِهِ، إلا إن تأخرَ لِعُذرٍ) أي: لا تجوز الإمامة في مسجد له إمام راتب إلا في حالتين:
الأولى: أن يأذن، فيباح للمأذون له أن يؤم، وتصح بلا نزاع، سواء أَذِنَ إذناً خاصاً، كأن يقول: يا فلان، صلِّ بالناس، أو عاماً، كأن يقول للجماعة: إذا تأخرت عن موعد الإقامة المعتاد فصلوا.
(1) أخرجه مسلم (673) من حديث أبي مسعود البدري - رضي الله عنه -.
(2) شرح مسلم (5/ 180).