سُنن الهُدى، ولو أنَّكُم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سُنَّة نبيكم، ولو تركتم سُنة نبيكم لضللتم ... » (1).
والمراد بقوله: «حيث ينادى بهنَّ» هو المسجد لأن (حيث) ظرف مكان، ثم تأمل كيف اعتبر عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - الصلاة في البيت تركاً للسُنَّة ووصف
ولا يَؤُمَنَّ قَبْلَ راتبٍ ..............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذلك بأنه ضلال، وهذا يدل على أن الجماعة في نصوص الشريعة هي جماعة المسجد، لا جماعة البيوت.
وأما حديث: «جُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسْجِدَاً ... » فلا دلالة فيه، لأنه سيق لبيان أن الأرض كلها مسجد، وأن هذا من خصائص هذه الأمة، بخلاف غيرها، فلا يصلون إلا في أماكن معينة، وعلى فرض عمومه فهو مخصَّص بالأدلة على وجوب صلاة الجماعة في المسجد.
قال ابن القيم: "ومن تأمل السنة حق التأمل تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان، إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة، فترك حضور المسجد لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر، وبهذا تتفق جميع الأحاديث والآثار" (2).
(1) أخرجه مسلم (1046).
(2) "كتاب الصلاة" لابن القيم، ص (137).