قوله: (ثُمَّ الأَبْعَدُ) أي: إذا استويا فيما تقدم فالأبعد أولى من الأقرب، لكثرة الأجر بكثرة الخطى، لقوله -: «إنَّ أَعظَمَ النَّاسِ أجرَاً فِي الصَّلاةِ أبعَدُهُم إِلَيهَا مَمشَىً فَأبعَدُهُم» (1).
ثُمَّ البيتُ ..........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وما مشى عليه المصنف هو المذهب. وعن أحمد رواية: أن الأقرب أفضل (2)، وهذا قول الشافعي، وأبي حنيفة، لحديث ابن عمر {قال: قال رسول الله -: «لِيُصَلِّ أَحَدُكُم فِي مَسجِدِهِ وَلا يَتَتَبَّع المَسَاجِد» (3)، ولأن المسجد الأقرب له جوار، فكان أحق بصلاته، وترك المسجد الأقرب إلى الأبعد فيه محذوران:
1 - هجر المسجد الذي يليه، لاسيما مع قلة الجماعة.
2 - إيحاش صدر الإمام، وإساءة الظن به، والوقوع في عرض المأموم بالخوض في أسباب تخطيه مسجده القريب إلى البعيد.
فإن وجد غرض صحيح في قصد المسجد البعيد، مثل أن يكون إمام مسجده لا يُتِمُّ الصلاة، أو يلحن كثيراً، أو يرتكب بعض المخالفات، فلا بأس
(1) أخرجه البخاري (623)، ومسلم (622).
(2) "الإنصاف" (2/ 215).
(3) أخرجه الطبراني في الكبير (12/ 370)، والأوسط (6/ 82 - 83)، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (5/ 234).