قوله: (وفي مسجدٍ لا تُقَامُ إلا بحضورِهِ أَفْضَلُ) أي: والصلاة في مسجد لا تقام الجماعة إلا بحضوره أفضل، لأن صلاته فيه سبب لعمارته، فيحصل بذلك ثواب عمارة المسجد بإقامة الجماعة فيه.
ثُمَّ الأكثرُ جَماعةً، ثُمَّ العتيقُ، ثُمَّ الأَبْعَدُ ........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ثُمَّ الأكثرُ جَماعةً) أي: إن المسجد الأكثر جماعة أفضل من مسجد جماعته أقل، لحديث أُبَيّ بن كعب - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «صَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلاتُهُ مَعَ الرَّجُلَينِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ أكثَرُ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى الله» (1).
قوله: (ثُمَّ العتيقُ) أي: القديم أولى من المسجد الحديث، لأن الطاعة فيه أسبق، وظاهر كلامه أن الأكثر جماعة مقدم على العتيق. وهذا قول في المسألة، وهو الصحيح، لعموم «وَمَا كَانَ أكثَرُ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى الله» ولأن المصلحة في كثرة الجماعة أرجح من قِدَمِ المسجد.
والقول الثانِي: أن العتيق أفضل - لما تقدم -، وهذا هو المذهب (2).
(1) أخرجه أبو داود (554)، والنسائي (2/ 104)، وأحمد (35/ 192)، عن أُبيّ بن كعب - رضي الله عنه -. ونقل الحافظ في "التلخيص" (2/ 27) تصحيحه عن ابن السكن، والعقيلي، والحاكم، وقال النووي في "الخلاصة" (2/ 650): " أشار علي بن المديني إلى صحته".
(2) "الإنصاف" (2/ 215).