عن المسجد، ووجود الشجر والنخل بينه وبين المسجد، وكذا الهوام، والسباع، مع كبر سِنِّهِ، ورِقِّ عظمه، وقد دلت السنة على هذه الأعذار (1).
على الرِّجَالِ ......................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما الحكمة في مشروعية صلاة الجماعة، فإن للاجتماع المشروع في العبادات شأناً كبيراً عند الله تعالى، وله فوائد كثيرة، اجتماعية، وفردية، دينية ودنيوية. ففي صلاة الجماعة إظهار أعظم شعيرة من شعائر الإسلام، وهي الصلاة، وإظهار عز المسلمين وقوتهم، وفيها تعليم الجاهل، وتنشيط العاجز، وفيها التعارف والألفة بين الناس، وفيها تفقد أحوال الناس، فَيُعطف على الفقير، ويعان العاجز، ويسأل عن الغائب، ويزار المريض، وفيها شعور المسلمين بالمساواة عندما يقفون صفاً واحداً، لا فرق بين غني وفقير، ولا شريف ووضيع.
قوله: (على الرِّجَالِ) مفرده: رجل، وهو الذكر البالغ. وخرج بذلك النساء، فلا تجب عليهن الجماعة بلا خلاف، لقوله -: «وَبُيُوتُهُنَّ خَيرٌ لَهُنَّ» (2). لكن لو صلَّت النساء جماعة في بيوتهن أحياناً فلا بأس -إن شاء الله-.
وقولنا: " البالغ" يخرج به الصبيان غير البالغين، فلا تجب عليهم، لكن ينبغي إحضارهم إلى المساجد، لتعليمهم الصلاة، وترغيبهم في المساجد، وتعويدهم على حضور الجماعة، مع العناية التامة بتأديبهم، ومنعهم من العبث
(1) انظر: كتابي "أحكام حضور المساجد" ص (24) ط. الثانِية.
(2) أخرجه أبو داود (565)، وأحمد (15/ 405) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وهو حديث صحيح.