الحال وتُرك من أجلها أكثر واجبات الصلاة، وسَوَّغَ فيها من الأعمال ما لو فُعِل لغير عذر لأبطل الصلاة، دلّ على أن وجوبها في حال الأمن أولى، ثم
تأمل كيف دلت الآية على أن صلاة الجماعة فرض عين، وليست فرض كفاية، وإلا لسقطت عن الطائفة الثانِية بفعل الطائفة الأولى.
2 - قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ (((((((((((((﴾ (1) أي: صلوا مع المصلين، فالله تعالى أمر بالركوع مع الراكعين، وذلك يكون في حالة المشاركة، فكان أمراً بإقامة الصلاة مع الجماعة، ومطلق الأمر لوجوب العمل (2).
3 - حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: «إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ صَلاةُ العِشَاءِ وَصَلاةُ الفَجْرِ، وَلَو يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوهُمَا وَلَو حَبْواً، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَومٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» (3).
4 - أن النبي - لم يرخص لعبد الله بن أم مكتوم - رضي الله عنه - في التخلف عن صلاة الجماعة، مع كونه فاقد البصر، ولا يوجد له قائد يقوده إلى المسجد، مع بعد داره
(1) سورة البقرة، الآية (43).
(2) "بدائع الصنائع" (1/ 155).
(3) أخرجه البخاري (644)، ومسلم (651).