في مسألة إعادة الجماعة، ولفظه: «إِذَا صَلَّيتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ، فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» (1)، وحديثُ تحية المسجد وما ذُكر معه عام في جميع الأوقات، محفوظ لم يدخله التخصيص. والقاعدة: "أن العام الذي لم يدخله التخصيص مقدم على العام الذي دخله التخصيص".
2 - أن ذوات الأسباب مثل تحية المسجد، وإعادة الجماعة مقرونة بسبب، فلا تدخل في أحاديث النهي، كقوله -: «لا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلا عِنْدَ غُرُوبهَا» (2). والذي يصلي لسبب لا يقال: إنه تحرى الصلاة، بخلاف التطوع الذي لا سبب له.
3 - ثم إن ذوات الأسباب تفوت بفوات وقتها إذا أُخِّرت عن وقت النهي، وَيُحْرَمُ المصلي ثوابها، بخلاف النوافل المطلقة، فإنه إذا منع منها المكلف وقت النهي ففي غيره من الأوقات متسع لها.
والقوال الثانِي: أنه لا يَجوز فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي مطلقاً،
(1) أخرجه أبو داود (576)، والترمذي (219)، والنسائي (2/ 112)، وأحمد (29/ 18)، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه -أيضاً- ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وفيه جابر بن يزيد بن الأسود، وثَّقه النسائي وابن حبان، وقال الحافظ: في "التقريب": "صدوق"، وبقية رجاله ثقات.
(2) أخرجه البخاري (585)، ومسلم (828).