تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: «وأن نقبر موتانا» معناه: أن نتعمد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات، أما إذا وقع بلا تعمد فلا يُكره.

وقول المصنف: (إلى الزَّوالِ) أي: إلى أن تزول الشمس إلى جهة الغرب. وهذا الوقت وقت لطيف لا يتسع لصلاة، ولا يكاد يُشعر به، إلا أن التحريم يمكن إيقاعه فيه، فلا تصح الصلاة.

والحكمة من النهي عن الصلاة في هذا الوقت ما ورد في حديث عمرو ابن عَبَسَةَ -المتقدم- وفيه: «ثم صَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ، حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلاةِ فَإِنَّه حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ» (1). ومعنى «يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ» أي: يقوم مقابله في جهة الشمال، ليس مائلاً إلى المغرب، ولا إلى المشرق. ومعنى «تُسْجَرُ» أي: يوقد عليها إيقاداً بليغاً، نَجَّانا الله منها بمنِّهِ ومغفرته.

قوله: (إلا بِمَا لَهُ سَبَبٌ) هذا استثناء من النهي عن الصلاة في الأوقات المنهي عنها. والمعنى: أن التطوع في أوقات النهي بما له سبب جائز، إذا وجد

سببه، مثل: تحية المسجد، وإعادة الجماعة، وركعتي الطواف، وصلاة الجنازة، وهذا هو القول الأول في هذه المسألة، وهو مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد،

(1) تقدم تخريجه.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٥٥١