تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي يظهر - والله أعلم - قوة القول بأن سجود التلاوة سنة مؤكدة،

لقوة أدلته. وأما أدلة القائلين بالوجوب فقد أجيب عن الحديث بأن المراد به السجود الواجب (1). وعلى فرض أن المراد سجود التلاوة، فإن ما ورد في حديث عمر، وحديث زيد، يصرف الأمر عن الوجوب.

وأما الدليل الثانِي فالمراد به من لم يسجد تكذيباً واستكباراً، كإبليس، والكفار، بدليل السياق في بعض الآيات، ثُم إن الأمر في مثل قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ (((((((((((﴾ (2)، وقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ (3)، مصروف من الوجوب إلى الندب بالقرينة المذكورة، والله أعلم.

وقوله: (أربعَ عَشْرَةَ سجدةً) أي: إن عدد سجدات القرآن أربع عشرة سجدة، لأن العلماء تتبعوا آيات السجود فمنها ما صحَّ مرفوعاً، ومنها ما صح موقوفاً، وما صحّ موقوفاً فله حكم الرّفع، لأن هذا ليس للاجتهاد فيه مجال، وقد دلَّ على ذلك حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان» (4)، وهذا هو المذهب.

لقارئٍ ومُسْتَمِع ...................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعن أحمد رواية أن السجدات خمس عشرة سجدة، بإضافة سجدة (ص). وعلى المذهب سجدة (ص) سجدة شكر، فيسجد بها خارج الصلاة، ولا يسجد بها في الصلاة (5).

والقول الثانِي: يسجد بها في الصلاة. قال في "الفروع": "وهو أظهر، لأن سببها من الصلاة " (6).

(1) "أحكام القرآن "لابن العربي (2/ 820).

(2) سورة العلق، الآية (19).

(3) سورة فصلت، الآية (37).

(4) أخرجه أبو داود (1401)، وابن ماجه (1057)، والدارقطني (1/ 408)، والحاكم (1/ 223)، من طريق الحارث بن سعيد العُتقي، عن عبد الله بن مُنين، عن عمرو بن العاص به، وهذا=

= ... إسناد ضعيف، لأن الحارث بن سعيد وعبد الله بن مُنين فيهما جهالة، فقد قال الحافظ في "التلخيص" (2/ 10)، عن الحارث: "لا يعرف "وعبد الله بن مُنين "مجهول" وقال في: "التقريب" عن الحارث: "مقبول"، وعن عبد الله بن منين: "وثقة يعقوب بن سفيان"، وهو "في المعرفة والتاريخ" (2/ 527)، وقد حسَّن الحديث النووي في "المجموع" (3/ 60)، وفي "الخلاصة" (2/ 620)، وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (1/ 455): "إسناد الحديث لا بأس به، لكن عبد الله بن منين فيه جهالة، لم يرو عنه غير الحارث"، ونقل الحافظ في "التلخيص" (2/ 10)، تحسينه عن المنذري، ولعل هذا الحديث يتقوى بالأدلة الأخرى والآثار التي تفيد بمجموعها أن السجدات خمس عشرة، والله أعلم.

(5) "الإنصاف" (2/ 196).

(6) "الفروع" (1/ 503).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٥٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٥٤٤