تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أدلتهم -أيضاً- ما صح عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس، إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر - رضي الله عنه -» (1).

فهذا الفعل والقول في هذا الموطن والمجمع العظيم من دون صدور إنكار يدل على إجماع الصحابة - على أنه ليس بواجب.

وقال أبو حنيفة: إنه واجب، وهو رواية عن أحمد، واختار ذلك شيخ الإسلام بن تيمية (2)، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «إذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيطَانُ يَبْكِي وَيَقُولُ: يَا وَيلَهُ، أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيتُ فَلِي النَّارُ» (3).

ولأن جميع آيات السجود إما إخبار من الله تعالى عن سجود مخلوقاته له، فالساجد متشبه بهم، وإما أمر بالسجود، فالساجد ممتثل، وإما إخبار بذم من أُمِرَ بالسجود فلم يسجد، فالساجد مبتعد عن التشبه بهم.

(1) أخرجه البخاري (1077).

(2) "الهداية" (1/ 78)، "مجموع الفتاوى" (23/ 158 - 160)، "الإنصاف" (2/ 193).

(3) أخرجه مسلم (133).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٥٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٥٤٣