«جَوفُ الليلِ الآخِر، وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ المَكتُوبَاتِ» (1).
قال ابن رجب: "إن جوف الليل إذا أطلق فالمراد به: وسطه، وإن قيل: جوف الليل الآخر فالمراد به: وسط النصف الثانِي، وهو السدس الخامس من أسداس الليل، وهو الوقت الذي فيه النُّزول الإلهي" (2).
والليل يبدأ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر (3)، ويطلق أحياناً على ما بين طلوع الشمس وغروبها، فإذا كان الليل ثنتي عشرة ساعة، يكون النصف بعد مضي ست ساعات من الغروب.
(1) أخرجه الترمذي (3499)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم (108)، من طريق عبدالرحمن بن سابط عن أبي أمامة - رضي الله عنه - به، وأَعلَّه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (2/ 385)، بالانقطاع، لأن عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من أبي أمامة، والحديث حسنه الترمذي، وتعقبه الحافظ في "نتائج الأفكار" (2/ 246 - 247)، بأنه منقطع، وفيه عنعنة ابن جريج عن ابن سابط، وفيه شذوذ، فقد رواه خمسة من أصحاب أبي أمامة عن أبي أمامة، عن عمرو بن عَبَسَةَ، واقتصروا كلهم على الشق الأول.
وأجيب عن ذلك بأن ابن جريج قد صرَّح بالتحديث عند عبد الرزاق (2/ 424). وأما الشذوذ فلا يرد على هذا الحديث لأنهما حديثان مختلفان، وعلى هذا فالعلة هي الانقطاع، لكن ذكر الترمذي شاهدين لهذا الحديث علقهما عن أبي ذر وابن عمر -، عن النبي -. ولعل تحسين الترمذي للحديث من أجل ذلك، وقد حسنه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (2782)، وانظر: "صحيح الأذكار وضعيفه "للهلالي (1/ 200).
(2) "جامع العلوم والحكم" حديث رقم (29).
(3) "مجموع الفتاوى" (5/ 472)، "كشاف القناع" (1/ 437).