تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: (في رمضانَ) مفهومه أنها لا تشرع في غير رمضان، بل هي من البدع، لكن لو صلى الإنسان جماعة في غير رمضان في منْزله، أو في مكان آخر أحياناً جاز، إذا لم يتخذ سُنَّة راتبة (1)، لفعل النبي -، فقد صلَّى بابن عباس، وابن مسعود، وحذيفة، وغيرهم - كما ثبت في السنة (2).

ودليل المصنف وغيره على أن التراويح عشرون ركعة حديث ابن عباس {: «كان رسول الله - يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر» (3).

كما استدلوا بما ورد عن يزيد بن رومان قال: «كان الناس في زمن عمر ابن الخطاب يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة» (4).

(1) "الاختيارات" ص (64).

(2) انظر: "فتح الباري" (3/ 60).

(3) أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 394)، والبيهقي (2/ 496) من طريق إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس به، قال البيهقي: "تفرد به أبو شيبة، إبراهيم بن عثمان، وهو ضعيف"، وقال الحافظ في "التقريب": "متروك"، وقال ابن معين: "ليس بثقة"، وترجمه الذهبي في "الميزان" (1/ 47)، وعدَّ هذا الحديث من مناكيره. فالحديث ضعيف جداً، بل هو في حكم الموضوع، ولأنه معارض لحديث عائشة {في الصحيحين، وهي أعلم بحال النبي - ليلاً من غيرها، انظر: "فتح الباري" (4/ 254).

(4) أخرجه مالك (1/ 115)، ومن طريقه البيهقي في "سننه" (2/ 496)، وفي "المعرفة" (4/ 42)، وهذا سند ضعيف لانقطاعه، قال البيهقي: "يزيد بن رومان لم يدرك عمر"، ولأنه معارض لما صح عن عمر من أمره بإحدى عشرة ركعة، فقد رَوى محمد ابن يوسف عن السائب بن يزيد قال: "أمر عمر بن الخطاب أُبيّ بن كعب، وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ... =

= ... ركعة"، قال: "وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر" أخرجه مالك (1/ 115)، وسنده صحيح جداً. محمد ابن يوسف ثقة ثبت، احتج به الشيخان، وهو ابن أخت السائب بن يزيد، فهو أعرف بروايته من غيره وأحفظ. والسائب بن يزيد صحابي صغير، وقد خالفه يزيد بن خصيفة فرواه بلفظ حديث يزيد بن رومان، وهي رواية شاذة، فإن ابن خصيفة وإن كان ثقة، لكنه قد ينفرد بما لم يروه الثقات، إضافة إلى أن رواية محمد بن يوسف موافقة لما روته عائشة {{«أن النبي - كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة».

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٥٣٢