واعلم أنه لم يصح عنه - أنه قنت في الوتر. وربما أُخذت سُنية القنوت من تعليم النبي - الحسن بن علي {الدعاء المأثور، كما تقدم -على القول بثبوت لفظة: «قنوت الوتر» - ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يداوم عليه. قال الحافظ في "التلخيص": "قال الخلال عن أحمد: لا يصح فيه عن النبي - شيء، ولكن عمر كان يقنت" (1)، وقال الإمام ابن خزيمة: "ولست أحفظ خبراً ثابتاً عن النبي - في القنوت في الوتر ... " (2)، وعلى هذا فمداومة أئمة المساجد على القنوت في رمضان بحيث لا يتركونه إلا قليلاً يحتاج إلى دليل، لأنه مخالف للسنة.
وفِي الفجر للنازلة ...............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد ورد القنوت عن النبي - في ركعة الوتر عن أبيّ بن كعب - رضي الله عنه - دون غيره من الصحابة - (3). والقنوت أمر ظاهر، لأنه دعاء ورفع يدين، فلو كان رسول الله - يفعله دائماً أو غالباً لنقله مَن كان ملازماً للنبي - كعائشة {، والله أعلم.
قوله: (وفي الفجر للنازلة) أي: ويقنت في صلاة الفجر للنازلة، ومفهومه أنه لا يقنت في الفجر لغير النازلة، لأن الرسول - لم يفعله، ولو كان يقنت كل
(1) "التلخيص الحبير" (2/ 19).
(2) "صحيح ابن خزيمة" (2/ 151).
(3) انظر: "مختصر قيام الليل" لابن نصر ص (288)، "صفة الصلاة" للألباني ص (179).