قوله: (وأدنَى الكمالِ ثلاثٌ بِفَصْلٍ) أي: وأدنى الكمال في الوتر أن يصلي ثلاث ركعات (بفصلٍ) أي: بسلامين، فيصلي ركعتين ويسلم، ثم يأتي بواحدة ويسلم، لأن هذا هو الذي اختاره النبي - لأمته، كما في حديث ابن عمر {المتقدم: «صَلاةُ الليلِ مَثنَى مَثنَى، فَإِذَا خَشِيَ أحَدُكُم الصُّبحَ صَلَّى
ويقنُتُ بعدَ الركوعِ .............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَكعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَد صَلَّى» وهذا صريح في الفصل، وهو التسليم من كل ركعتين. وليس معناه الجلوس في كل ركعتين، لأن مثل هذا اللفظ لا يستعمل للفصل بالجلوس، ولذا لا يقال للظهر والعصر مثنى مثنى. وهذا هو الأكثر من فعله -، كما في حديث عائشة -المتقدم- وفيه: «يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة» (1).
ويجوز أن يصلي الثلاث بسلام واحد، وبتشهد واحد، لا بتشهدين، لئلا تشبه صلاة المغرب، لحديث عائشة {: «كان النبي - يوتر بثلاث، لا يقعد إلا في آخرهنَّ» (2). وإذا فعل هذا مرة، وهذا مرة فحسن.
(1) انظر: "زاد المعاد" (1/ 330 - 331).
(2) أخرجه مالك (466)، وابن أبي شيبة (2/ 295)، والنسائي (3/ 234)، والحاكم (1/ 304)، والبيهقي (3/ 31) , وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وله شاهد من حديث أُبي بن كعب عند النسائي (3/ 235) بلفظ: «ولا يسلم إلا في آخرهنَّ» وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي" (1/ 273). وانظر: "مختصر قيام الليل" ص (270)، "فتح الباري" (2/ 481).