تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعنه -أيضاً- أن رجلاً سأل رسول الله - عن صلاة الليل، فقال رسول اللَّه -: «صَلاةُ الليلِ مَثنَى مَثنَى، فَإِذَا خَشِيَ أحَدُكُم الصُّبحَ صَلَّى رَكعَةً وَاحِدَةً

تُوتِرُ لَهُ مَا قَد صَلَّى» (1).

وقوله: «الوترُ رَكعةٌ» هذا إذا كانت مفصولة. فأما إذا اتصلت بغيرها كما لو أوتر بخمس، أو سبع، أو تسع، فالجميع وتر، كما ثبت في الأحاديث، ونص عليه أحمد (2).

وظاهر كلامه أنه لا يكره أن يوتر بركعة، وهو مذهب الجمهور، لحديث ابن عمر {: «فَإذَا خِفتَ الصُّبحَ فَأوتِر بِوَاحِدَةٍ» (3)، ولأن لفظ الوتر يدل عليه.

وهل يجوز الإيتار بواحدة ولو لم يتقدمها شفع، ولو لم يتقدمها شيء من صلاة النافلة؟. الصحيح: الجواز، لحديث أبي أيوب - رضي الله عنه -: «الوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَليَفْعَل، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلاثٍ فَليَفْعَل، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَليَفْعَل» (4).

(1) أخرجه البخاري (990)، ومسلم (749).

(2) "الإنصاف" (2/ 169).

(3) تقدم تخريجه.

(4) أخرجه أبو داود (1422)، والنسائي (3/ 238)، وابن ماجه (1190) من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب به مرفوعاً، وهو حديث صحيح، لكن أُعلَّ بالوقف، قال النسائي في "الكبرى" (1/ 440) بعد أن ساقه مرفوعاً وموقوفاً: "الموقوف أولى بالصواب، والله أعلم"، وهذه العبارة ليست موجودة في "المجتبى" مع أنه ساقه مرفوعاً وموقوفاً. وصوَّبه الحافظ في "التلخيص" (2/ 14) بعد أن نقل تصحيح وقفه عن أبي حاتم، والدارقطني، والبيهقي =

= ... والذهبي، وغير واحد، وقال الصنعاني في "سبل السلام" (3/ 21): "له حكم الرفع، إذ لا مسرح للاجتهاد فيه، أي: في المقادير". ووافقه على ذلك الشيخ عبد العزيز بن باز، كما رجح رفعه الألباني في "صلاة التراويح" ص (84).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٥١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٥١٤