ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمقصود: أن المصلي لا يرفع بصره، بل ينظر إلى موضع سجوده. وفي حالة التشهد ينظر إلى سبَّابته، لحديث: «لا يجاوز بصره إشارته» (1). فلا ينظر إلى السماء، ولا ينظر أمامه، أو عن يمينه أو شماله. مما يسبب السهو وحديث النفس وعدم الخشوع، قال عياض: "رفع البصر إلى السماء في الصلاة إعراض عن القبلة، وخروج عن هيئة الصلاة" (2).
قوله: (والإقعاءُ) أي: يكره في الصلاة الإقعاء، وهو مصدر أقعى إقعاءً: إذا ألصق أليتيه بالأرض، ونصب ساقيه وفخذيه، ووضع يديه على الأرض (3)، كما يُقعي الكلب. لما ورد في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن إقعاءٍ كإقعاءِ الكلب» (4).
وفيه صفة أخرى للإقعاء، وهي أن يفرش قدميه فيجعل ظهرهما مما يلي الأرض ويجلس على عقبيه، وهو متعب للإنسان، فلا يستقر ولا يطمئن في جلوسه (5). وهذه الصفة هي التي وردت في حديث ابن عباس {المتقدم
وافتراشُ ذراعيهِ في السجودِ ......................................................
(1) تقدم تخريجه في أول "صفة الصلاة".
(2) "شرح القاضي عياض على صحيح مسلم" (2/ 341).
(3) انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (1/ 265).
(4) أخرجه أحمد (13/ 468)، وحسنه الألباني في "صفة الصلاة "، وانظر: "المسند" (21/ 112)، و"الصحيحة" رقم (1670).
(5) انظر: "شرح النووي على صحيح مسلم" (5/ 22)، "الروض بحاشية ابن قاسم" (2/ 89)، "الشرح الممتع" (3/ 317).