والدليل على ذلك: حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا بَالُ أقوَامٍ يَرفَعُونَ أبصَارَهُم إلى السَّمَاءِ في صَلاتِهم» فاشتدَّ قوله في ذلك حتى قال: «لَيَنتَهُنَّ عَن ذَلك أو لَتُخْطَفَنَّ أبصَارُهُم» (1). وفي حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه -: «أَو لا تَرجِعُ إلَيهِم» (2) يعني: أبصارهم.
وهذا وعيد شديد، ونَهي أكيد عن رفع البصر إلى السماء حال الصلاة. وقد نُقل الإجماع في كراهة ذلك (3).
وظاهر هذا الدليل التحريم، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حذَّر منه. واشتد قوله فيه، ثم ذكر الوعيد بالعقوبة: «أو لَتُخْطَفَنَّ أبصَارُهُم»، «أو لا تَرجِعُ إلَيهِم». ومثل ذلك لا يقال في أمر مكروه، وهو كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَمَا يَخْشَى الذي يرفعُ رَاسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ رَاسَهُ رَاسَ حِمَارٍ، أَو يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ؟» (4). فالقول بالتحريم قوي جداً. وهو قول ابن حزم، بل بالغ وقال ببطلان الصلاة (5). وحكى صاحب "الإنصاف" القول بالبطلان أيضاً (6).
والإقعاءُ .............................................................................
(1) أخرجه البخاري (750).
(2) أخرجه مسلم (428).
(3) "شرح ابن بطال على البخاري" (2/ 364).
(4) أخرجه البخاري (691)، ومسلم (427).
(5) "المحلى" (4/ 17)، "فتح الباري " (2/ 234).
(6) "الإنصاف " (2/ 91).