ثم يَجْلِسُ مُتَورِّكاً، يَفْرِشُ اليسرى، وينصبُ اليمنى، وأليتَاهُ على الأرضِ ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا يدل على أنه كان يزيد على الفاتحة في الركعتين الأخريين أحياناً، وأحياناً لا يزيد، وفي هذا جمع بين الأحاديث.
قوله: (ثم يَجْلِسُ مُتَورِّكاً، يَفْرِشُ اليسرى، وينصبُ اليمنى، وأليتَاهُ على الأرضِ) هذه صفة الجلوس للتشهد الأخير. وقد فسَّر المصنف التورك بأنه: فرش الرجل اليسرى، ونصب اليمنى. وأليتاه على الأرض. ولم يذكر إخراج الرِّجْل اليسرى من الجانب الأيمن مفروشة. لكنه لما ذكر أن الألية على الأرض، فُهِمَ من ذلك أنه يخرجها، ولا يجلس عليها. ولهذا عبَّر بقوله: (يفرش) ولم يقل: (يفترش).
وقوله: (أليتاه) واحدتهما ألية بفتح الهمزة وسكون اللام، وهي: العجيزة.
والورِك: بكسر الراء، ما فوق الفخذ، والتورك: الاتكاء على إحدى وَرِكَيهِ، وهو في الصلاة: القعود على الورك الأيسر. ودليل ذلك حديث أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - في صفة صلاته - صلى الله عليه وسلم -، فإنه قال: «وَإذَا جَلَسَ في الرَّكعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجلَهُ اليُسرَى، وَنَصَبَ الأُخرَى، وَقَعَدَ عَلى مِقعَدَتِهِ» (1).
وهذا التورك جعل فرقاً بين الجلوس في التشهد الأول الذي هو أخف من الثانِي، فيكون الجالس فيه متهيئاً للقيام. وبين الجلوس في التشهد الثانِي
(1) تقدم تخريجه.