تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمغربِ من قِصَارِه، والباقي من أوساطِه ........................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ ... } (1).

قوله: (والمغربِ من قِصَارِه) بكسر القاف جمع قصيرة، ككرام وكريمة. وهو من سورة الضحى إلى آخر القرآن.

قوله: (والباقي من أوساطِه) أي: باقي الصلوات، كالظهرين والعشاء من أوساطه، جمع وَسَطٍ، بتحريك السين، وهو من سورة (عبس) إلى (الضحى).

وهذا فعله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأحيان، ولم يكن يداوم على قصار المفصل في المغرب، فقد ورد أنه قرأ فيها بالطور، والمرسلات، وقرأ بـ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (2) وقرأ بالأعراف، والأنفال (3)، وورد أنه قرأ في الفجر من قصار المفصل. فمرة صلاها بـ: ﴿إِذَا ((((((((((﴾ قرأها في الركعتين كلتيهما، حتى قال الراوي: «فلا أدري أنسي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم قرأ ذلك عمداً؟» (4). وقرأ مرة في السفر بالمعوذتين (5).

ويَجهرُ الإمامُ بالصّبحِ، وَأُولَيَي المغربِ والعشاءِ، ثم يرفَعُ يَدَيهِ ويركع مكبراً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ويَجهرُ الإمامُ بالصّبحِ، وَأُولَيَي المغربِ والعشاءِ) أي: أن الإمام يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الركعة الأولى والثانِية من المغرب والعشاء، وهذا الجهر من سنن الهيئات، وعلى هذا درج السلف والخلف (6).

قوله: (ثم يرفَعُ يَدَيهِ ويركع مكبراً) أي: بعد فراغه من القراءة، وهذا الموضع الثانِي الذي ترفع فيه الأيدي وهو عند الركوع، لحديث ابن عمر {: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع» (7). فيرفع يديه مع ابتداء الركوع، وتقدمت صفة الرفع.

وعبَّر المصنف بـ (ثم) لأنها تفيد الترتيب والتراخي، فيدل على أنه يسكت سكتة بقدر ما يتراد إليه نفسه، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من القراءة سكت سكتة (8). وقدَّرها ابن القيم وغيره بما تقدم (9).

قال الإمام أحمد: "لم يكن - صلى الله عليه وسلم - يصل قراءته بتكبير الركوع" (10).

(1) سورة المزمل، الآية (20).

(2) سورة محمد، الآية (1).

(3) انظر: "زاد المعاد" (1/ 209 - 215).

(4) أخرجه أبو داود (816)، والبيهقي (2/ 390) بسند صحيح، كما قال الألباني في "صفة الصلاة" ص (110).

(5) أخرجه أبو داود (1462)، وأحمد (28/ 528)، وابن خزيمة (534)، وإسناده صحيح.

(6) انظر: "الإفصاح" (1/ 129)، "الممتع شرح المقنع" (1/ 427).

(7) تقدم تخريجه.

(8) أخرجه أبو داود (777 - 779)، والترمذي (215)، وابن ماجه (845)، وأحمد (5/ 11، 20)، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.

(9) انظر: "زاد المعاد" (1/ 208).

(10) "المغني" (2/ 169).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٤٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٤٠٨