تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يتعوَّذُ .............................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا هو دعاء الاستفتاح، وهو سنة عند الجمهور. ودليل الأخذ به ما ورد أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إِلَهَ غَيرُكَ» (1).

أو يقول: «اللهُمَّ بَاعِدْ بَينِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوبُ الأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، اللهُمَّ اغْسِلنِي مِن خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلجِ وَالبَرَدِ» (2).

وفي السنة استفتاحات أخرى، والأفضل أن يأتي بهذا تارة، وبهذا تارة أخرى، لأن في ذلك إحياءً للسنة، وهو أحضر للقلب، وأدعى لفهم ما يقول، وهذا ينبغي في كل عبادة وردت على وجوه متعددة (3).

قوله: (ثم يتعوَّذُ) أي يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وهو سنة عند الجمهور من سلف الأمة. وقال داود الظاهري وأصحابه، وعطاء بن أبي رباح

(1) أخرجه أبو داود (775)، والترمذي (242)، والنسائي (2/ 132)، وابن ماجه (806)، والحاكم (1/ 235) وصححه، ووافقه الذهبي. والحديث له عدة طرق عن عمر، وأبي سعيد، وعائشة - رضي الله عنهم -. وقد أخرجه مسلم (399) بسند فيه انقطاع، لكنه أورده عرضاً لا قصداً. وفي رفع هذا الحديث مقال لأهل العلم، وقد صحَّ عن عمر موقوفاً، وله حكم الرفع، وقد اختار الإمام أحمد هذا الاستفتاح لعشرة أوجه، انظر: "زاد المعاد" (1/ 205).

(2) أخرجه البخاري (744)، ومسلم (598).

(3) انظر: "قواعد ابن رجب"ص (14)،"فتاوى ابن تيمية" (22/ 459)،"جلاء الأفهام"ص (177).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٤٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٤٠٣