قال له رجل: إنك لتعجب برأيك، فقال: لولا ذلك لم أقض به.
قال له الآخر: إن فيك خصالاً لا تعجبني، فقال: ما هي؟ فقال: تحكم قبل أن تفهم، ولا تجالس كل أحد، وتلبس الثياب الغليظة، فقال له: أيها أكثر الثلاثة أو الاثنان؟ قال: الثلاثة: فقال: ما أسرع ما فهمت وأجبت فقال: أو يجهل هذا أحد؟ فقال: وكذلك ما أحكم أنا به، وأما مجالستي لكل أحد فلأن أجلس مع من يعرف ليس قدري أحب إلي من أن أجلس مع من لا يعرف لي قدري، وأما الثياب الغلاظ، فأنا ألبس منها ما يقيني لا ما أقيه أنا.
وتحاكم إليه اثنان فادعى أحدهما عند الآخر مالاً، وجحده الآخر، فقال إياس للمودع: أين أودعته قال: عند شجرة في بستان، فقال: انطلق إليها فقف عندها لعلك تتذكر، وفي رواية أنه قال له: هل تستطيع أن تذهب إليها فتأتي بورق منها؟ قال: نعم! قال: فانطلق، وجلس الآخر فجعل إياس يحكم بين الناس ويلاحظه، ثم استدعاه فقال له: أوصل صاحبك بعد إلى المكان؟ فقال: لا بعد أصلحكم الله، فقال له: قم يا عدو الله فأد إليه حقه، وإلا جعلتك نكالاً، وجاء ذلك الرجل فقام معه فدفع إليه وديعته بكمالها.
وتحاكم إليه اثنان في جارية فادعى المشتري أنها ضعيفة العقل، فقال لها إياس: أي رجليك أطول؟ فقالت: هذه، فقال لها: أتذكرين ليلة ولدت؟ فقالت: نعم، فقال للبائع: رد، رد.
وروى ابن عساكر أن إياسًا سمع صوت امرأة من بيتها فقال: هذه امرأة حامل بصبي، فلما ولدت، ولدت كما قال، فسئل بم عرفت ذلك؟ قال: سمعت صوتها ونفسها معه فعلمت أنها حامل، وفي صوتها ضحل فعلمت أنه