البر ... !
وروي عن أبي نعيم وغيره أنه قال: كان رجل له أربعة بنين، فمرض فقال أحدهم: إما أن تُمرِّضوه. وليس لكم من ميراثه شيء وإما أن أُمرِّضه وليس لي من ميراثه شيء! فقالوا له: مرِّضه وليس لك في ميراثه شيء فمرضه حتى مات، ولم يأخذ من ميراثه شيئًا فأُتي في النوم، فقيل له: ائت مكان كذا وكذا فخذ منه مائة دينار، فقال في نومه: أفيها بركة؟ قالوا: لا. فأصبح فذكر ذلك لامرأته؛ فقالت: خذها فإن من بركتها تكسوني بها، وتعيش. فأبى! فلما أمسى أُتي في النوم فقيل له: ائت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير، فقال: أفيها بركة؟ قالوا: لا فلما أصبح ذكر ذلك لامرأته؛ فقالت له مثل مقالتها الأولى، فأبى أن يأخذها، فأُتي في الليلة الثالثة فقيل له: ائت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارًا، فقال: أفيه بركة؟ قالوا: نعم! فذهب فأخذ الدينار، ثم خرج به إلى السوق، فإذا هو برجل يحمل حوتين فقال بكم هما؟ فقال: بدينار؛ فأخذهما منه بالدينار، ثم انطلق إلى منزله فشق بطنهما، فوجد فيهما درتين لم ير الناس مثلهما، قال فبعث الملك يطلب درة؛ ليشتريها فلم توجد إلا عنده، فباعها بوقر (1) بغلًا ثلاثين ذهبًا، فلما رآها الملك قال: ما تصلح هذه إلا بأخت؛ اطلبوا أختها، وإن أضعفتم ثمنها! فجاءوا إليه قالوا له: عندك أختها ونحن نعطيك ضعف ما أعطيناك؟! قال: وتفعلون؟ قالوا: نعم. فأعطاهم إياها بضعف ما أخذ به الأولى!
***
(1) بوقر: بحمل.