تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾ [الزخرف: 33 - 34]. فوجم الخليفة الناصر، ونكس رأسه مليًا ودموعه تجري على لحيته خشوعًا لله -تبارك وتعالى-، وندمًا على ما فعل ..

ثم أقبل بعد انتهاء الخطبة والصلاة على قاضيه منذر بن سعيد فقال له: جزاك الله -تعالى- يا قاضي خيرًا عنا وعن المسلمين والدين، وكثر في الناس أمثالك، فالذي قلت والله هو الحق، وقام من مجلسه ذلك وهو يستغفر الله -تعالى-، وأمر بأن ينقص سقف القبة، وأن تكون قراميدها ترابًا .. !

***

الفاروق العادل ... !!

* لما أصاب الناس هول المجاعة والقحط في عهد عمر، كان عمر لا ينام الليل إلا قليلاً ولا يجد الراحة إلا قليلاً. كان كل همه أن يدفع خطر المجاعة عن الناس، وما زال به الهم حتى اسمر وهزل وقال من رآه: (لو استمرت المجاعة شهورًا أخرى لمات عمر من الهم والأسى .. ) وجاءته يومًا قافلة من مصر تحمل اللحم والسمن والطعام والكساء، فوزعها بنفسه على الناس، وأبى أن يأكل منها شيئًا، وقال لرئيس القافلة .. ستأكل معي في البيت .. ومنى الرجل نفسه بطعام شهي .. إذ حسب أن طعام أمير المؤمنين سيكون خيرًا من طعام الناس .. وجاءا إلى البيت ينهكهما الجوع والتعب ونادى عمر فجيء بالطعام .. وكان ما أذهل الرجل وأدهشه: أن طعام أمير المؤمنين لم يكن لحمًا ولا سمنًا وإنما كان كسرات من الخبز الأسود اليابس مع صحن من الزيت .. ! وعجب الرجل من صنيع أمير المؤمنين وقال له:

مختارات ولطائف · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مختارات ولطائفص ٣٧١