تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصبر عن المعصية ينشأ من أسباب عديدة ...

أحدها: علم العبد بقبحها ورذالتها ودنائنها، وأن الله إنما حرمها ونهى عنها صيانة وحماية عن الدنايا والرذائل.

السبب الثاني: الحياء من الله سبحانه فإن العبد متى علم ينظره إليه ومقامه عليه وأنه بمرأى منه ومسمع استحيى من ربه أن يتعرض لمساخطه.

السبب الثالث: مراعاة نعمه عليك وإحسانه إليك، فإن الذنوب تزيل النعم، وقال بعض السلف: أذنبت ذنبًا فحُرمت قيام الليل سنة.

وقال آخر: أذنبت ذنبًا فحُرمت فهم القرآن، وفي مثل هذا قيل:

إذا كنت في نعمة فارعها

فإن المعاصي تزيل النعم

السبب الرابع: خوف الله وخشية عقابه وهذا إنما يثبت بتصديقه في وعده ووعيده والإيمان به، وبكتابه ورسوله.

السبب الخامس: محبة الله، وهي من أقوى الأسباب في الصبر عن مخالفته ومعاصيه، فإن المحب لمن يحب مطيع.

السبب السادس: شرف النفس وزكاؤها وفضلها وأنفتها وحميتها أن تختار الأسباب التي تحطها وتضع قدرها.

السبب السابع: قوة العلم بسوء المعصية، وقبح أثرها.

السبب الثامن: قصر الأمل وعلمه بسرعة انتقاله وأنه كمسافر دخل قرية ثم خرج منها.

السبب التاسع: مجانبة الفضول في مطعمه ومشربه وملبسه ومنامه واجتماعه بالناس.

السبب العاشر: وهو الجامع لهذه الأسباب كلها: وهو ثبات شجرة الإيمان في القلب (1).

(1) طريق الهجرتين وباب السعادتين ص 258.

مختارات ولطائف · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مختارات ولطائفص ١٥٢