تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عجبوا منه، وعملوا أن مثل هذا الطعام لايأكله وحده لكثرته, فلما استرابوا حاله تبعوه فوجدوه يراقى إلى حائط في سطح الجامع، ثم ينزل إلى موضع خال صورة بيت خراب، وفيه قط آخر أعمى، وكل ما يأخذه من الطعام يحمله إلى ذلك القط ويضعه بين يديه، وهو يأكله، فعجبوا من تلك الحال، فقال ابن بابشاذ: إذا كان هذا حيوانا أخرس قد سخر الله ـ سبحانه وتعالى ـ له هذا القط، وهو يقوم بكفايته، ولم يحرمه الرزق، فكيف يضيع مثلي (1).

***

الوزير المطلوب ...

* حكي أن المأمون ـ رحمه الله ـ كتب في اختيار الوزير:

إني التمست لأموري رجلاً جامعًا لخصال الخير ذا عفة في خلائقه، واستقامة في طرائقه، قد هذبته الآداب، وأحكمته التجارب، إن اؤتمن على الأسرار قام بها، وإن قلد مهمات الأمور نهض فيها، يسكته الحلم، وينطقه العلم، وتكفيه اللحظة وتغنيه اللمحة، له صولة الأمراء، وأناة الحكماء، وتواضع العلماء، وفهم الفقهاء، إن أحسن إليه، شكر، وإن ابتلي بالإساءة، صبر، لا يبيع نصيب يومه بحرمان غده، ويسترق قلوب الرجال بخلابة لسانه وحسن بيانه. اهـ (2).

وقد جمع بعض الشعراء هذه الأوصاف فأوجزها، ووصف بعض وزراء الدولة العباسية بها، فقال:

بديهته وفكرته سواء

إذا اشتبهت على الناس الأمور

(1) وفيات الأعيان، لابن خلكان 2/ 516.

(2) الأحكام السلطانية، للماوردي ص 22. #

مختارات ولطائف · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مختارات ولطائفص ١٥