قلت: تَبِع في هذا البخاري؛ فإنه ذكره في «الكنى» (ص 53)، فقال: "أبو عبدالجليل عن عبدالله بن فروخ عن عائشة قالت يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم هجرة، فإن كانوا سواء فليؤمهم أحسنهم وجهاً. قاله جَنْدل بن وَالِق عن هُشَيم بن بَشير عن أبي عبدالجليل".
قلت: وهذا من البخاري تضعيف لحديثه، وهو حديثٌ منكرٌ. ولكنهما لم يشيرا إلى أنه هو عبدالله بن مَيْسرة الضعيف الذي كان يدلسه هشيم! مع أنهما ذكرا ابن ميسرة هذا.
وقد خفي على ابن حبان فذكره في «ثقاته» (7/ 665) مع أنه ذكر ابن ميسرة في «الضعفاء» (2/ 32) وأشار إلى أن هشيماً كان يدلسه، قال: "وهو الذي يروي عنه هشيم ويقول: حدثنا أبو عبدالجليل، وحدثنا أبو ليلى، وحدثنا أبو إسحاق الكوفي. لا يحلّ الاحتجاج بخبره".
قال الإمام مسلم في «الكنى» (1/ 40): "أبو إسحاق عبدالله بن ميسرة، ويقال: أبو ليلى، ويقال: أبو عبدالجليل، عن مجاهد وإبراهيم ابن أبي حرة، روى عنه مسلم بن إبراهيم".
وقال ابن عَدي في «الكامل» (4/ 171): "عبدالله بن ميسرة أبو ليلى، وهو أبو إسحاق الذي يروي عنه هشيم، وهشيم يكنيه مرة بأبي إسحاق، ومرة يكنيه أبو ليلى، ومرة يكنيه أبو جرير، ومرة يكنيه أبو عبدالجليل".
وقال أبو داود في «سؤالاته» (ص 183): قلت لأحمد: أبو عبدالجليل [عن] ابن فروخ حدّث عنه هشيم؟ قال: لا ندري من هو! قال هشيم مرة: ابن فروخ، إلا أن الذي سمعنا نحن منه فروخ، وكان يحدث عن أبي محمد القرشي، لا يُدرى من هو".
قال ابن حبّان في «المجروحين» (1/ 91): "ولا يجوز الاحتجاج بخبرٍ في روايته كنية إنسان لا يُدرى من هو، وإن كان دونه ثقة، لأنه يحتمل أن يكون كذّاباً كنى عن ذكره".
قلت: يقصد ابن حبان من كان يدلس عن الضعفاء، وإلا فإن رواية الثقة عن من لا يعرف تنفعه كما هو متفق عليه، وأما إذا عُرف الثقة بتدليسه للضعفاء فلا يقبل منه تكنيته كما كان يفعل بقية بن الوليد وسفيان الثوري وغيرهما.
كان سفيان الثوري إذا حدّث عن بَحر السَّقَّاء يقول: حدثني أبو الفضل، حتى لا يُعرف، وبحر ليس بشيء. [كتاب المجروحين:1/ 192].
· ما كتبه د. عبدالسلام أبو سمحة حول تدليس الشيوخ وأثره على الجهالة:
قال د. عبدالسلام فيما نشره على صفحات ملتقى أهل الحديث تحت عنوان: «من أمثلة تدليس بقية للشيوخ/ مطلب في كتاب جديد طور الطباعة: تدليس الشيوخ وعلاقته بالجهالة».
"بقية بن الوليد مشهور ومعروف بالتدليس عموماً، وبتدليس الشيوخ على وجه الخصوص مما جعل ابن المبارك يقول: (نِعْمَ الرَّجُلُ بقية لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ يَكْنِي الْأَسَامِيَ وَيُسَمِّي الْكُنَى كَانَ دَهْرًا، يُحَدِّثُنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْوُحَاظِيِّ فَنَظَرْنَا فَإِذَا هُوَ عَبْدُالْقُدُّوس".
وقال يعقوب بن شيبة: "بقية ثقة حسن الحديث إذا حدث عن المعروفين، ويُحدث عن قوم متروكي الحديث وعن الضعفاء، ويحيد عن أسمائهم إلى كناهم وعن كناهم إلى أسمائهم، ويُحدث عمن هو أصغر منه".
ونحن هنا نتناول بالعرض شيخ ممن دلسهم بقية بن الوليد لنرى في ذلك كيف نوع في تغيير الأسماء والكنى وكيف انطلى ذلك على غير واحد من العلماء فجهلوه بينما هو شيخ من الشيوخ الضعفاء لبقية.
ويأتي هذا المطلب جزء من كتاب أعددته بعنوان: "تدليس الشيوخ علاقته بالجهالة". نسأل الله أن يخرج قريباً.
عمر بن أبي عمر:
قال المزي مُعرفاً به: "عُمَر بن أَبي عُمَر الكلاعي، أبو محمد الشامي الدمشقي، ويُقال: هو أبو أحمد بن علي الكلاعي، رَوَى عَن: عَمْرو بن شعيب، ومكحول الشامي، وأبي الزبير المكي. رَوَى عَنه: بقية بن الوليد".
وبالنظر في ترجمته في كتب الرجال نجده عُرف بأسماء وكنى عديدة نحصرها سعياً لوقوف على حقيقة شخصيته، وهي على النحو الآتي: