قلت: هذا ليس باضطراب، وإنما هو ما نتحدث عنه في هذا الأصل، وهو أن النسبة جاءت خطأً في هذا الإسناد.
· الحديث الثاني:
روى مسلم في ((صحيحه)) (8/ 158) عن الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن عبدالرحمن بن يزيدَ بن جابر، عن سليم بن عامر، قال: سمعت المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم مقدار ميل ... )) الحديث.
وقد علله أستاذنا أسعد تيم في كتابه ((علم طبقات المحدثين)) (ص87)، فقال: "قلت: قوله: ((سمعت المقداد)) خطأٌ شنيعٌ من بعض الرواة، فإن المقداد مات في زمن عثمان، وأما سُليم بن عامر فسمع من أبي أمامة الباهلي (-86)، وجبير بن نفير (-80)، وهذه الطبقة؛ فبينه وبين المقداد طبقتان". انتهى كلامه.
قلت: أصاب الأستاذ في نفيه السماع بين سليم بن عامر وبين المقداد بن الأسود، فسليم لم يدركه، وبناءً عليه فإن حديث مسلم هذا منقطع! ولكن هناك مشكلة في إسناد الحديث لم يتنبه لها الأستاذ، والحديث صحيحٌ، والسماع الوارد فيه ليس خطأً شنيعاً كما قال!
وإنما الخطأ في الحديث هو ما جاء فيه: "سمعت المقداد بن الأسود"، والصواب: "سمعت المقدام"، وهو المقدام بن معدي كرب، وقد سمع منه سليم بن عامر، والحديث صحيح، ولا مدخل للمقداد بن الأسود فيه.
قال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) (2/ 218): سألت أبي عن حديث رواه الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن سليم بن عامر قال: حدثني المقداد بن الاسود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل؟ قال أبي: "هذا خطأ! إنما هو مقدام بن معدي كرب، وسليم بن عامر لم يدرك المقداد بن الأسود".
وقد تكلّمت على هذا الحديث مطولاً بحمد الله في (باب علل الأحاديث) فلتنظر ثمّ.
وكتب خالد الحايك.
13 شعبان 1429هـ
15 آب 2008م.