بحسب قواعد اللغة : فتشقيا ، * فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ * ، الآية * فَتَشْقَى * أما السياق فتشقيا ، ماذا قال علماء التفسير ؟ قال : هذا إيجاز بليغ ، لأن شقاء الرجل شقاء حكمي لزوجته ، * فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * .
يقاس على ذلك الأب والأم يشقيان بشقاء أولادهما ، والله الذي لا إله إلا هو أحياناً يأتيني اتصال هاتفي الأم أو الأب يكادان يموتان من الألم لانحراف ولدهما .
أيها الأب : أيها أيتها الأم : إن رأيتِ ، أو إن أردت حالة نفسية لا توصف من شدة ما فيها من سعادة هي قرة العين ، الآية الكريمة : * رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً * ، هذا العمل العظيم تربية الأولاد جزاؤه في الدنيا قبل الآخرة ، في الآخرة جزاء عظيم ما جزاؤه ؟
* وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ * .( سورة الطور الآية : 21 ) .
يعني أعمال ذريتهم ألحقناها بهم ، إن ربيت ولداً صالحاً كل أعماله الصالحة في صحيفتك ، الآن كل أعمال أولاده في صحيفتك ، كل أعمال أولاد أولاده في صحيفتك ، كل أعمال ذريته إلى يوم القيامة في صحيفتك ، لذلك :(( أفضل كسب الرجل ولده )) .[أخرجه الطبراني عن أبو بردة بن نيار ] .
أعظم أنواع الكسب أن تعتني بابنٍ يكون صالحاً من بعدك .
ذكرت لكم من قبل أن الإنسان مفطور على حبّ وجوده ، وعلى حبّ سلامة وجوده ، وعلى حبّ كمال وجوده ، وعلى حبّ استمرار وجوده ، سلامة وجودك بطاعة الله والطاعة دائماً في الأعم الأغلب سلبية ، أنا ما كذبت ، ما ، أنا ما اغتبت ، أنا ما قصرت الاستقامة طابعها سلبي ، تحقق السلامة ، ولكن العمل الصالح طابعه إيجابي ، يحقق السعادة الاستقامة تبدأ بما ، أما العمل الصالح يبدأ ، ببذلت ، أعطيت ، ضحيت ، خدمت ، أنفقت دللت ، أنت بالاستقامة تسلم ، وبالعمل الصالح تسعد ، وبتربية الأولاد يستمر وجودك .
والله مرة توفي عالم جليل ، وفي آخر أيام التعزية وقف ابنه وخطب خطبة رائعة فتأثرت تأثراً بالغاً وقلت : إذاً لم يمت ! ما دام ربى ابنه ليكون على شاكلته ، يكون داعية إلى الله إذاً لم يمت !.
أنت بالاستقامة تسلم ، وبالعمل الصالح تسعد ، وبتربية أولادك يستمر وجودك لذلك في الحديث الشريف :(( إن أولادَكُم مِنْ أطْيَبِ كَسْبِكُم ))[ أخرجه أبو داود.عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]
لكن يحتاج إلى وقت ، يحتاج أن يكون ابنك معك ، أن تلزم ولدك ، أن توجهه ، العمل الذي يمتص كل وقتك هو خسارة ، ألغى أبوتك ، ألغى تربيتك لأولادك ، ألغى توجيهك لهم .
أكدت لكم كثيراً أن النجاح في الحياة لا يمكن أن يكون جزيئاً ، لا تعدّ ناجحاً في الحياة إذا حصّلت دخلاً كبيراً ، وأهملت أولادك ، لا تعدّ ناجحاً في الحياة إذا حصلت دخلاً كبيراً وأهملت عملك ، لا