تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً الحقيقة المرة لا توارب ، لا تتهرب ، معظم أخطاء الأولاد من الآباء ، معظم أخطاء الطلاب من المعلمين ، معظم أخطاء أفراد المجتمع من قياداته ، معظم أخطاء التلاميذ في المسجد من الذي لا يحسن بناء نفوسهم ، هذه الحقيقة المرة ، واعتمدوها دائماً ، وهي أفضل ألف مرة من الوهم المريح .

مثلاً : القسوة الشديدة من الأب تعلم ابنه الكذب ، إذا في اعتدال ، في هدوء ، في وعي ، في مسامحة ، يا بني تكلم ما الذي حصل ؟ أنا أبوك ، أنا أنصحك ، أنا أرشدك ، أما الضرب الشديد ، والسُباب ، يصبح الابن منخلع القلب من البوح لأبيه مما جرى ، ما لم يكن ابنك صديق لك ، وما لم تكن ابنتكِ صديقة لكٍ ، لن يبوح ، ولن تبوح لك ولها بما حصل .

إخوانا الكرام ، الذي يحصل دائماً الموقف المتطرف سهل ، أن تسيب عملية سهلة ، ألا تبالي ، ألا تأبه ، ألا تدقق ، ألا تحاسب ، ألا تراجع ، القضية سهلة ، أب مهمل .

وأنا والله يا أخوان من أعماق أعماقي أقول لكن بتعريف لليتيم لم يكن من قبل اليتيم : من يجد أماً تخلت ، أو أباً مشغولاً ، هذا اليتيم ، اليتم الحقيقي أب مشغول ، أم متفلتة ، أم همها مكانتها ، وزينتها ، والافتخار بزوجها ، ورحلاتها ، وولائمها ، وما في يدها من حلي ، والأب من نزهة إلى نزهة ، ومن صديق إلى صديق ، والأولاد ضاعوا ، من معاني اليتم الحقيقي أب مشغول ، وأم لا ترعى أولادها ، وقد ورد في بعض الأحاديث :

(( أيما امرأة قعدت على بيت أولادها فهي معي في الجنة )) .

[ من الجامع الصغير عن أنس ]

والحديث أذكره كثيراً ، في الأدب المفرد للبخاري :

(( أول من يمسك بحلق الجنة أنا ، فإذا امرأة تنازعني ، تريد أن تدخل الجنة قبلي ، قلت : من هذه يا جبريل ؟ قال : هي امرأة مات زوجها ، وترك لها أولاداً ، فأبت الزواج من أجلهم )) .

تربية الأولاد أعظم عمل على الإطلاق ، ولاسيما في هذه الأيام ، أيام التفلت ، أيام النساء الكاسيات العاريات ، المائلات المميلات ، في أيام الانترنيت ، في أيام الفضائيات ، في أيام المجلات ، في أيام رفقاء السوء ، في أيام المحمول وما فيه من أفلام وصور ، في مثل هذه الأيام يحتاج الأب إلى كم كبير جداً من العناية بأولاده حتى يكونوا قرة عين له التساهل سهل ، والتعنيف سهل ، الأب يغضب يضرب ضرباً مبرحاً ، يشفي غليله ، وما فعل شيئاً لكنه عقّد المشكلة ، وأقام حاجزاً بينه وبين ابنه ، والذي يحصل أنا أسميها حلقة مفرغة الأب يسيب ، لا يبالي ، لا يدقق ، لا يحاسب ، الابن يتفلت ، يرى أباه لا يحاسبه يزداد تفلتاً ، يرى أباه لا يبالي في مجيئه إلى البيت ينام خارج البيت ، ثم يكتشف الأب فجأة أنه خسر ابنه فيقسو قسوة غير طبيعية ، من تسيب غير مقبول ، وغير معقول ، إلى قسوة غير مقبولة وغير معقولة ، هذه مشكلة الأسر اليوم ، تسيب ، وقسوة ، التسيب تبعه تفلت ، والقسوة تبعها حاجز بين الأب وابنه ، هذا الواقع .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٥٣