3 ـ الاهتمام :
يوجد سلوك ثالث يقرب المعلم من المتعلم الاهتمام ، طالبك يده مربوطة ، خير يا بني ؟ يدي كسرت يا أستاذ ، معافى إن شاء الله ، كم يوم مضى عليك ؟ ثلاثة أيام ، ماذا كلفك السؤال ؟ سؤالك عن يده التي هي ملفوفة بشاش أبيض هذا اهتمام ، دخلت للبيت وجدت ابنك حزيناً يدل أن له حالة صحية غير طبيعية ، سألته ما به ، بحثت له عن دواء ، أمنت له ما يريحه ، الاهتمام له شيء عجيب ، التبسم ، الهدية ، الاهتمام .
من أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم ، لا يكفي أن يكون لا مشكلة لديك أنت ، أي أنك تعاني أكبر مشكلة ، إذا كنت لا تعاني ولست مهتماً بمشكلات المسلمين هذه أكبر مشكلة تعاني منها أنك أناني ولا تهتم بالناس ، علامة إيمانك وقربك من الله أنك تحمل هم المسلمين ، فحينما تهتم بإنسان مريض ، أو يعاني مشكلة ، يجب أن تشاركه ألمه وحزنه ، هذا يقربك منه ويقربه منك ، فعن المعاملة بحسن الخلق :
(( أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا )) .
[الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]
والله مضطر لأن أقول هذه الكلمة ، وشيء مؤلم أشد الألم تجد إنساناً له سمعة طيبة ، محبوب في المسجد ، وفي عمله ، تستمع لشكوى من زوجته و كأنه وحش في البيت ! يا رب كيف يتوازن هذا الإنسان ؟ استمعوا لهذه الحقيقة وسأقدم لها بمثل : بفحص القيادة كيف يكون الفحص في قيادة السيارات ؟ أن ترجع للوراء والطريق ملتوٍ على شكل s ، وضيق على عرض السيارة ، وهناك علامات موضوعة على طرفي الطريق ، فلو مسست علامة واحدة ترسب ، هذا أصعب شيء في القيادة أن ترجع بشكل صحيح ، والطريق ضيق ، وفيه علامات متحركة ، فإذا أحسنت الرجوع بطريق ضيق وملتوٍ مع علامات متحركة الباقي كله سهل .
4 ـ الخلق الحسن :
النبي عليه الصلاة والسلام جعل مقياس الخيرية أخلاقك في البيت ، الدليل :
(( أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا )) .
[الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]
أكثر الناس والعياذ بالله في البيت دبور وخارج البيت شحرور ، لا يوجد ألطف منه مع رفاقه ، ولا أنعم منه مع تجار السوق ، ولا أرحم منه بعلاقات خارجية ، فإذا دخل للبيت وحش كاسر ، يده بالضرب ، والسباب ، والكلام البذيء ، والعبوس والعياذ بالله ، والله لولا أنني أستمع لشكاوى كثيرة جداً ممن يرتادون المساجد ، ويحضرون دروس العلم ، ما قلت كلاماً كهذا ! طبعاً عند أهل الدنيا شيء طبيعي جداً ، من هو الإنسان الغافل الفاجر ؟ دابة فلتانة ، أما إنسان له مجلس علم ،