ثلاثة ، فقال له الأب : أنا سآكل واحداً ، وستأكل أمك واحداً ، وكل أنت الثالث .
هناك إنسان عنده قوة إقناع ، وآخر عنده ذكاء اجتماعي ، وثالث عنده قوة بلاغية ، أحياناً تجد طفلاً صغيراً يلقي كلمة بشكل ارتجالي صحيح ، هذه قدرة خاصة بيان القدرة ، وحسن التصرف قدرة ، وحسن التخلص قدرة ، هناك إنسان يستطيع أن يظهر بحجم أكبر من حجمه بكثير ، فقير جداً ويسكن في الحجر الأسود ، قال له شخص : أين تسكن ؟ قال : في بلاك ستون سيتي .
أنا أتمنى أن تكشف قدرات ابنك ، ابنك له قدرات ، له فوارق ، له خصائص ، طبعاً ينبغي أن تكون هذه الخصائص كلها وفق منهج الله هذا حديثنا ، أتكلم مع أب مؤمن ومع أولاد مؤمنين ، لكن لا تطمع أن يكون ابنك طبيباً دائماً ، من قال إن الطبيب أعلى حرفة ، هكذا الناس يتوهمون ، هناك حرف أرقى منها بكثير وأريح وأربح ، فلذلك لا تحاول أن يكون ابنك كما تريد ينبغي أن يكون كما يريد ، إذا كانت إرادته وفق منهج الله عز وجل هذه نقطة ، اعملوا فكل ميسر لما خلق له .
أحياناً تجد إنساناً يتمتع بذاكرة عجيبة جداً ، إنساناً يتمتع بطلاقة لسان عجيبة جداً ، إنساناً يتمتع بحسن التخلص ، إنساناً يتمتع بقوة إقناع ، إنساناً يتمتع بأن يبدو بحجم أكبر من حجمه ، فكل إنسان مكنه الله من شيء ، هذا الشيء إذا كان في الأصل مشروعاً ، مقبول شرعاً ، فينبغي أن نوجهه إلى التفوق في هذا الشيء .
أنا أذكر قصة رجل من رجال الأدب في مصر اسمه توفيق الحكيم ، كان أبوه قاضياً ، وأراد الأب أن يكون ابنه قاضياً مثله ، وحمله على أن يكون قاضياً ، فدرس الحقوق في فرنسا ، وعاد إلى مصر ليكون قاضياً ، ولكن هواية هذا الابن لا علاقة لها بالقضاء إطلاقاً ، هو يحب الأدب ، فعلى الرغم من أنه لم يدرس الأدب ، ولم يدرس اللغة ، صار قبل أن يموت عميد الأدب العربي في مصر ، ميله أدبي .
أحياناً الطاقات الكامنة في نفس الطفل قد لا تظهر ، أو قد تحتاج إلى بيئة عالية المستوى كي تظهر ، مثلاً من يصدق أن أينشتاين أكبر عالم فيزياء كانت علاماته في التعليم الثانوي في مادة الفيزياء قليلة جداً ، إنسان قد يخفق في دراسته ، وينجح في جانب آخر ويكون الأول ، أنا أؤمن أن الإنسان عنده طاقات مخبوءة ، فالبيئة أو الأب أو المدرسة إما أن تفجرها ، وإما تقمعها ، مهمة المربي أن يكتشف الطاقات الكامنة عند ابنه أو عند تلميذه ، وهذه الطاقات قد تظهر ، وقد يكون منها الخير الكثير .
يقول ابن سينا : " ليس كل صناعة يرومها الصبي ممكنة له مواتية ، ولكن ما شاكل طبعه وناسبه " ، وإنه لو كانت الآداب والصناعات تجيب وتنقاد بالطلب والمرامي دون المشاكلة والملاءمة ما كان أحد غفلاً من الأدب ".