تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الخلايا التي تزيد عن أربعة عشر ملياراً مركبة على مئة وأربعين مليار خلية ، وأن عصب العين يزيد عن خمسمئة ألف عصب ، وأن شبكية العين يوجد بها مئة وثلاثون مليون عصية ومخروط ، وأن في رأس الإنسان ثلاثمئة ألف شعرة لكل شعرة وريد وشريان وعضلة وعصب وغدة دهنية وغدد صبغية ، وأن هذه العين فيها مطابقة والمطابقة أعقد ما يمكن أن تفهمه في الحياة ، جسم بلوري له محرق هي الشبكية ، ولا ينطبع على الشبكية إلا جسم يقف أمام العدسة بمسافة ثابتة ، أنت كيف ترى كرة القدم تنتقل من لاعب إلى لاعب وتراها على الشبكية بشكل دقيق بالغ ؟ عملية المطابقة يعجز عن أن يفعلها أكبر عالم فيزياء في العالم ، لو العدسة قطرها متر المطابقة ، التفكر ، التذكر ، الاستنباط ، يعجز الأطباء عن أن يزرعوا رئتين لاستحالة توصيل الأعصاب بحيث أن من له رئة مزروعة لا يستطيع أن يسعل ، والسعال عملية حيوية بالغة الدقة ، لاستحالة أن يعود السعال كما كان يستحيل أن تزرع الرئة ، والقلب الذي يضخ ثمانية أمتار مكعبة باليوم ، أما كم يضخ في عمر متوسط إنسان عاش ستين سنة ، كم يضخ من الدم ؟ قد تعجبون ، يضخ القلب الذي يعيش صاحبه عمراً متوسطاً ما يملأ مركز التجارة العالمي الذي دمر في الحادي عشر من أيلول ، القلب الذي يضخ ثمانية أمتار مكعبة في اليوم يملأ أكبر ناطحة سحاب في العالم ، هذا القلب بلا كلل وبلا ملل .

الآن العظام ، المعدة بكل سنتمتر مربع خمسة وثلاثين ألف عصارة ، الرئتان الكليتان مليون نيفروناً ، طول النيفرونات مع بعضها بعضاً مئة كيلو متراً يقطعها الدم في اليوم خمس مرات وأنت لا تشعر ، أي شيء في جسمك آية ، هكذا تطور ، من دون خالق :

* أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) *

(سورة الطور)

هذه الآية أصل في العقيدة ، فكيف يدرس الطلاب تقليداً للغرب ؟ وتقليداً للغرب الملحد أن الحياة تطور ، والله أيها الأخوة لو لم تنشئ ابنك على التفكر في خلق السماوات والأرض ، لو لم تحذره من عقائد زائغة لخسرته ، أنت حينما تعتقد أن هذا الإنسان مخلوق صدفة ، هل تصدقون أيها الأخوة ـ والله أنا لا أصدق ـ أن ذرة من الحمض الريبي النووي الموجود في كل خلية حية بدءاً من أبسط مخلوق وهو المتحول إلى أعقد مخلوق هو الإنسان الحمض الريبي النووي فيه ثلاثة وعشرون مورثاً أو ستة وأربعون ، وفيه تقريباً خارطة جينية تقترب من مئة ، وفيه تقريباً خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة ، مبرمجة كيف ؟ أي هذا الشاب في الثامنة عشرة من عمره يخشن صوته ، من خَشَّن له صوته ؟ يوجد بالمورثات معلومة مبرمجة بوقت معين ، أنت أحياناً تعجب أن هذا الجهاز يعمل ذاتياً بوقت معين ، يوجد ساعة والساعة مرتبطة بالتشغيل ، فممكن أن تشغل أي جهاز على توقيت معين ، أما الإنسان مبرمج لعشرين أو ثلاثين سنة ، هذه المعلومات تتغير في الوقت المناسب ، فأنا أقول كلاماً دقيقاً الآن أي أنت من السذاجة بمكان أن تظن الطرف الآخر طرفاً بسيطاً له كيد كبير ، بل إن كيد

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٤٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٤٥٦