أموره ، أكل حراماً ، أودع ماله ببنك ربوي ، أخذ فائدة ، عمل اختلاطاً ، عمل إعلانات فاضحة على الشاشة ، المهم أن يعمل لأن العمل عبادة ، أنت الآن طرحت ديناًَ جديداً ، بدل أن تعبد الله تعبد كسب المال ، تعبد التنمية ، تعبد العصرنة مثلاً ، أشياء لم تكن من قبل ، فحينما تنادي بقيم جديدة ، وشعارات جديدة ، ومبادئ جديدة تصرف الإنسان عن أن يكون عبداً لله ، وعن أن يكون الله مقصوده ورضاه مطلوبه ، فهذا نوع من الارتداد المخفف ، أصبح هناك هموماً أخرى غير همّ أن تكون مؤمناً ، صار هناك همّ كسب المال ، لو أن همّ كسب الله فقط وفق منهج الله لا شيء عليه ، المال قوام الحياة ، لكن كسب المال دون أن تنتبه إلى منهج الله إطلاقاً ، يقول لك : لا تدقق ، العبرة أن ننجح ، ذكرت منذ يومين فكرة أرجو أن تكون واضحة اليوم ، أنا أقول الطرف الآخر كعبارة ملطفة عن الكافر ، الطرف الآخر لا منهج له ، ولا يوجد عنده حرام ، ولا
يوجد عنده لا يجوز ، فلذلك مناورته واسعة جداً ، ومناورته واسعة جداً حتى أنه يبدو أقوى من المؤمن ، وهذه القوة ليست وسام شرف له بل وصمة عار عليه ، أي أنت ممكن أن تغش الناس جميعاً من أجل أن تربح ، الغش عنده ليس بمشكلة ، يغشهم ، ممكن أن تكذب لتربح ، الكذب ممكن أن يكون في سبيل الربح ، ولا سيما من يؤمن أن الغاية تبرر الوسيلة ، المؤمن لا يطرح فكرة ، لا يضع هموماً غير الهموم التي جاءت في القرآن والسنة .
الآن إذا طرحنا أفكاراً ليست إسلامية ، مبنية على التعصب ، على الإقليمية ، مبنية على قيم أخرى لم تكن من قبل ، هذه الشعارات ، وهذه المبادئ ينبغي أن تكون من جو القرآن الكريم ، من جو السنة النبوية ، حينما تطرح مثلاً موضوعاً آخر ، مرة أحد الشعراء قال :
سلام على كفر يوحد بيننا وأهلاً وسهلاً بعده بجهنم
***
هذا قد أصبح فكراً آخر ، والدين لا قيمة له ، في مطلع عصر النهضة الناس مأخوذون بالغرب ، منبهرون به ، إلى درجة أنهم نسوا دينهم ، ونسوا قيمهم ، إذاً من مظاهر الارتداد غير الصارخ المعلن أن يكون لك همّ آخر ، ومبدأ آخر ، وقيم أخرى بعيدة عن جو الإسلام ، أحياناً تكون هناك مبادئ براقة جداً ، الإنسانية مبدأ براق جداً ، لكن هذا المبدأ قد يصرفك عن شؤون دينك ، أنا إنساني ، لكن مؤمن إنساني أم فاسق إنساني !! لا يوجد عنده شيء اسمه حلال أو حرام ، والآن يوجد فكرة عجيبة ، يقول لك : إيمانه بقلبه ، والله من أيام حدث أن رأيت امرأة ترتدي أشد أنواع الثياب فضحاً ولا يفوتها فرض صلاة ، حتى أن التي ترقص تقول : الله وفقني بهذه الرقصة ، يوجد تناقضات عجيبة جداً ، أشياء تدعي أنها إنسانية وهي ليست كذلك ، والله سمعت خبراً من أغرب الأخبار ، أنه بدولة إسلامية قريبة من العراق قواعد تابعة لدولة كبرى ، يستعد من فيها ويعملون ليلاً نهاراً استعداداً لضربة قاسمة ، النساء نشأ عندهن وقت فراغ كبير فأردن أن يشغلنه بعمل إنساني ، أنا كلمة