الآن ننتقل إلى الربط الاجتماعي ، الإنسان كائن اجتماعي ، الإنسان لا يعيش وحده ، هذه حقيقة ثابتة في الإنسان ، وأساساً الله عز وجل قهر الإنسان أن يكون في مجتمع ، السبب يعني مكَّنك أن تتقن حاجة ، أن تتقن عملاً واحداً أو عملين ، أنت بحاجة إلى مليار حاجة ، تحتاج إلى زر هذا له معامل وله خبراء ، تحتاج إلى خيوط لتثبيت هذا الزر في القميص ، تحتاج إلى خياط ، تحتاج إلى معلم ، تحتاج إلى حلاق ، تحتاج إلى خباز ، تحتاج إلى شواء ، تحتاج إلى مكتبة ، يعني حاجات الإنسان لا تعد ولا تحصى ، لأن الله سمح لك أن تتقن حاجة واحدة ، فهو قهرك أن تكون في جماعة ، أنت تشتري الخبز صباحاً من الفرن فهل تعرف كيف صار هذا الخبز رغيفاً ؟ بدأنا بحرث الأرض ، وتسميدها ، وتعقيمها ، ثم بزرعها ، وسقايتها ، والعناية بها ، وتعشيبها ، ثم بمتابعتها ، ثم بمكافحة الأوبئة فيها ، ثم بحصاد القمح ، ثم بدراسته ، ثم بسلقه ، ثم بتيبيسه ، ثم بطحنه ، يعني لو أنك مكلف أن تأكل الخبز من صنعك من أول مرحلة شيء فوق طاقة البشر ، لو أنك مكلف أن تعلم ابنك الرياضيات وأنت لا تقرأ ولا تكتب هذا شيء مستحيل ، إذاً سمح لك أن تتقن حاجة وأنت محتاج إلى مليار حاجة ، إذاً أنت مقهور أن تكون في مجتمع والمجتمع مجال للعمل الصالح ، هل يمكن أن يكون لك عمل صالح من دون مجتمع ؟ إطلاقاً .
الآن إذا شخص سكن في قمة جبل ماذا يفعل ؟ يخاطب من ؟ يطعم من ؟ يحل مشكلة من ، لما الله عز وجل قال :
* سَابِقُواْ (21) *
( سورة الحديد )
سابقوا هذا معنى المسابقة ، هل سمعت في الدنيا أن سباقاً يكون فردياً ، والله عملت سباقاً رائعاً كنت الأول ، مع من ؟ مع نفسي ، هذا مستحيل ، لا يستطيع أن يتسابق لوحده ، سابقوا في مجموعة ، إذاً الإنسان كائن اجتماعي ، مقهور بأن يكون اجتماعياً .
الإنسان بحاجة إلى مجتمعه ، بل في الدرجة الأولى هو بحاجة إلى مجتمع ليعمل العمل الصالح الذي هو علة وجوده في الأرض بدليل أن الإنسان حينما يقارب الموت يقول :
* رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً (100) *
( سورة المؤمنون )
كأن أعظم شيء تفعله في الدنيا أن تعمل صالحاً ، والعمل الصالح يحتاج إلى جماعة ، ويد الله مع الجماعة :
(( ومن شذَّ شذ في النار . ))
[الترمذي عن ابن عمر]
((عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد)) .