يا أيها الأخوة الشيء الأول الذي ينبغي أن نلاحظه أن هذا الطفل ، وأن هذا الطالب ، وأن هذا الابن ، وأن هذا المريد إن صح التعبير يعيش قيماً ، ويعيش تاريخاً ، فإذا شوهت تاريخه ، أو شوهت قيمه ، أو أظهرت له العدو على أنه عدو لا يقهر فهذه ليست تربية ولكنها تسليط وتشويه ، فينبغي أن تربط هذا الطالب بالحقائق الناصعة المستنبطة من الكتاب والسنة :
* وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ *
( سورة آل عمران )
وقال :
* لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) *
( سورة آل عمران )
وقال :
*وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) *
( سورة إبراهيم )
الآن ينبغي أن تربط ابنك ، أو أن تربط تلميذك بمنابع أصيلة للإسلام ، في منابع أصيلة ، في منابع صافية ، في تغذية صحيحة ، وفي منابع عكرة ، في منابع مياهها ليست كما يتمنى الإنسان ، فأن تبحث عن مسجد تثق بنظافته ، وتثق بإخلاص القائمين عليه ، وتثق بالعلم الذي يطرح فيه ، هذه مهمة الأب ، فحينما ينسى الأب أن يختار لابنه المسجد المناسب ، والأصدقاء المناسبين ، والأصحاب المناسبين أيضاً يكون قد ربطهم بجهات ليست كما ينبغي ، حينما يقول عليه الصلاة والسلام :
(( بلغوا عني ولو آية .))
[البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما]
كل مؤمن ينبغي أن يختار مسجداً يثق بالقائمين عليه ، يثق بالعلم ، ويثق بالإخلاص ، ويثق بالصحة والصواب ، فإذا لزمت هذا المسجد ينبغي أن تنقل ما تسمعه من حق إلى من حولك ، هذه هي الدعوة إلى الله التي هي فرض عين ، لأن الله عز وجل يقول :
* قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي (108) *
( سورة يوسف )
من لم يدعُ إلى الله على بصيرة لا يكن متبعاً لرسول الله إطلاقاً ، والذي لا يتبع رسول الله لا يمكن أن يكون محباً لله لقوله تعالى :
*قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) *
( سورة آل عمران )