تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2ـ عدم ازدياد العمل بالثناء وعدم نقصانه بالذم :

العلامة الأولى عملك في السر كما في العلانية ، في العلانية كما في السر ، لا يختلف العمل بين السر والعلانية ، بين الجلوة والخلوة ، كما أن العمل لا يتأثر بالمديح ، ولا يتأثر بالذنب ، إذاً أنت مخلص .

3ـ حينما تكون مخلصاً فعملك الذي يرفع إلى الله يعود من الله ثوابه سكينة في قلبك :

الشيء الآخر أنك إذا كنت مخلصاً حقيقةً ، فهذا الإخلاص يتيح لك أن تقبل على الله ، إقبالك على الله يعني أن الله سيتجلى عليك ، لذلك المخلص كأنه قبض أجرته ، سعيد ، أما الذي يعمل أعمالاً صالحة ويقول : يا أخي الناس لا يتأثرون ، الناس ما فيهم خير ، لا يشكرون ، معنى ذلك أنك تنتظر شكرهم ، وتنتظر ثناءهم ومديحهم ، كما قلت : حينما تكون مخلصاً فعملك الذي يرفع إلى الله يعود من الله ثوابه ، والثواب : من ثاب أي رجع ، ماذا يرجع من الله إذا رفع العمل إليه ؟ يرجع سكينة في قلبك ، هذه علامة الإخلاص .

إذاً عدم تأثر العمل بين السر والعلانية ، عدم ازدياد العمل بالثناء ، وعدم نقصانه بالذم ، شعور الإنسان المخلص أنه قبض أجرته من الله ، لذلك لا ينتظر ثناء أحد ، ولا مديح أحد ، ولا يعلق كبير أهمية على ذم الناس له ، فمن عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به .

الحقيقة الصفة الثانية : التقوى أي طاعة الله ، إخلاص وطاعة ، كما يقول العلماء الربانيون : ألا يراك الله حيث نهاك ، وألا يفتقدك حيث أمرك ، أنت عند الأمر والنهي ، أنت وقاف عند كتاب الله .

يروى أن حواراً جرى بين سيدنا عمر بن الخطاب وأبي بن كعب عن التقوى ، فقال له : أما سلكت طريقاً ذا شوك ؟ قال : بلى ، قال : فما عملت ؟ قال : شمرت ، واجتهدت ، قال : كذلك التقوى .

من توهم أن الطريق إلى الله طريق مفروش بالرياحين والزهور فهو مخطئ ، الطريق إلى الله طريق محفوف بالمكاره ، طريق القمم طريق صعبة .

(( أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ، ثَلَاثاً ، أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ )).

[أحمد عن ابن عباس]

سميت طاعة الله تكليفاً ، لأن التكليف ذو كلفة :

((أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ، ثَلَاثاً ، أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ )) .

الاسترخاء ، وأن تعطي نفسك ما تريد وما تشتهي ، هو طريق النار ، عمل النار سهل بسهوة ، وعمل الجنة حزن بربوة ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ )).

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٣٩٢