يروى أنه عقب الحرب العالمية الثانية زعيم بريطانية سأل وزراءه واحداً وَاحداً فسأل وزير الصناعة : كيف الصناعة عندك يا مستر فلان ؟ قال : المعامل كلها مدمرة ، سأل وزير الزراعة : كيف الزراعة عندك يا مستر فلان ؟ قال : الحقول كلها محروقة ، سأل وزير الخزانة : كيف الخزانة عندك يا مستر فلان ؟ قال : خاوية على عروشها ، سأل وزير العدل : كيف العدل عندك يا مستر فلان ؟ قال : العدل بخير ، فقال هذا الزعيم : كلنا إذاً بخير ، أنت حينما تجلس في مجتمع بإمكانك أن تقاضي أي إنسان وتنال حقك فأنت في مجتمع الخير والعدل أساس الملك .
* وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ (58) *
(سورة النساء)
في محكمة الجنايات لوحتان رائعتان ، لوحة فوق رأس القاضي يراها المتهمون في قفص الاتهام كُتِب عليها :
* وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (179) *
(سورة البقرة)
هذه الآية القرآنية يقرؤها المذنبون ، وكتب فوق رأس المذنبين آية قرآنية يقرأها القاضي :
* وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ (58) *
(سورة النساء)
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
(( لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا .))
[البخاري عن عائشة رضي الله عنها]
(( أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وأيم اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا )) .
[البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا]
كمقدمة للتربية بالعقوبة قلنا : العقوبة لا بد منها لأن الشرع قررها ، والشرع قرر حدوداً متعلقة بمقاصد الشريعة الخمسة ، وقرر تعزيرات تركت لولي المسلمين ، عقوبات تبدأ بالتوبيخ وتنتهي بالسجن ، لكن ينبغي أن تكون دون الحدود التي شُرِّعت في القرآن الكريم .
مرة ثانية أيها الأخوة الأصل اللين واللّطف والتوجيه والتعليم .
(( علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف )) .
[الحارث والطيالسي وابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة]
(( إن الله رفيق يحب الرفق )) .