إلى ساعة متأخرة من الليل دون أن تخشى شيئاً ، هذه نعمة لا يعرفها إلا من فقدها ، لا تستطيع في معظم الدول بعد غياب الشمس أن تتجول بحريَّة لأن هناك من يعتدي على حياتك وزوجتك .
ليس هذا كلاماً عاماً ، هناك أماكن كثيرة وفي مراكز المدن الإنسان ليس آمناً على نفسه ، لكن نعمة الأمن التي يوفرها الدين هذه نعمة لا تقدر بثمن ، بل إن الإقامة ببلد لست آمناً فيها محرمة ! لأن الأمن قوام الحياة ، رأيتم فيما مضى في بلاد تجاورنا الإنسان ثمنه رصاصة ، ولا شيء يدفعه القاتل إذا قتل قتيلاً حتى لخلافات بسيطة ولديون بسيطة ، كان الإنسان يقتل غريمه وينتهي الأمر .
من أكبر النعم نعمة الأمن قال تعالى :
* الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) *
(سورة قريش)
حد الاعتداء على الدين والحياة واضح جداً ، هناك حد الاعتداء على العرض ، يكفي أن تقذف امرأة محصنة لا بد من أن تجلد ثمانين جلدة ولا تقبل لك بعدها شهادة أبداً ، لأن قذف محصنة يهدم عمل مئة سنة .
أيضاً سمعة الإنسان شيء مهم جداً سماه العرب في الجاهلية العِرض ، نحن إذا قلنا عرض فلانة نتصور أن ينتهك عرضها ، لكن العِرض سمعة الإنسان وموطن المدح والذم في الإنسان ، وكما أن المرأة إذا اعتدي على سمعتها يستحق الذي يقذف المرأة ثمانين جلدة كذلك إذا اعتديت على سمعة رجل بالباطل الحكم الشرعي نفسه يجلد ثمانين جلدة ، فلان حرامي أو زاني بلا دليل لا بد من أن يُرجَم الذي يقذف المحصن والمحصنة ثمانين جلدة .
العدوان على الدين والحياة والعرض والعقل بشرب الخمر لكل منهم حد ، حدثني أخ كان بسفر دعي إلى طعام ، هو يعمل في مجال التربية ، وحضر الطعام نخبة من كبار رجال التربية في تلك المحافظة ، وموجهون تربويون ومدرسون قدماء لكن شربوا الخمر ، فسمع منهم كلاماً لا يمكن أن يقوله الذي قاله في صحوته مستحيل ! وصل لمناطق حميمة جداً ولذكر أسماء ولعلاقات شائنة لا يمكن أن يقولها إذا كان في صحوته قالها في سكرته ، فلذلك الذي يشرب الخمر يعتدي على عقله .
تروي بعض القصص : إنسان خُيّرَ بين أن يزني بامرأة وبين أن يقتل طفلاً وبين أن يشرب خمراً ، فتوهم هذا الإنسان أن أهون شيء شرب الخمر ، فشرب الخمر فزنى بالمرأة وقتل الغلام ، لذلك ورد أن الشر كله جمع في بيت ثم أرتج عليه فكان مفتاحه شرب الخمر ، فحد الارتداد والقتل والقذف وحد فقد العقل بالخمر وحد السرقة بقطع اليد .
والله أيها الأخوة لي أقرباء كثر كانوا في بلد إسلامي يقام فيه حد السرقة والله سمعت قصصاً ولا يمكن أن تكون بالخيال ، حتى سمعت من برنامج من إذاعة بعيدة جداً في أقصى الغرب عن هذا البلد الذي يقيم حد السرقة ، إنسان يحمل كيساً فيه ملايين ليشتري حاجات على ظهره ، رواتب موظفين