* لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21) *
(سورة الأحزاب )
أنا أقول دائماً الإنسان له شخصية يحبها ، ويتمنى أن يكونها ، وفي حياته شخصية يكرهها ، ويكره أن يكونها ، وفي حياته شخصية يكونها ، أي هو نفسه ، أنت لك شخصية ، وهناك نموذج من الشخصيات تتمنى أن تكونها ، وهناك نموذج من الشخصيات تشمئز أن تكونها ، البطولة أن تسأل ابنك ماذا تتمنى أن تكون ؟ بالتعليم الابتدائي دائماً الموجه التربوي إذا زار مدرسة ودخل إلى أحد الصفوف هناك سؤال تقليدي منذ خمسين سنة ، يوقف أحد الصغار ويسأله : يا بني ماذا تتمنى أن تكون ؟ بحسب قيم المجتمع يقول له : طبيب ، أستاذ ، أو طيار . مرة زار موجه تربوي مدرسة قريبة من الحدود ، وأوقف طالباً وسأله : ماذا تتمنى أن تكون ؟ فقال له : مهِّرب يا أستاذ ، هذا مثله الأعلى ، أخطر شيء المثل الأعلى ، هذا معنى حديث رسول الله :
((أدبوا أولادكم على ثلاث خصال ، حب نبيكم ، وحب آل بيته ، وتلاوة القرآن .))
[الطبراني عن علي]
من الأحاديث أيضاً ما رواه الإمام البخاري في الأدب المفرد :
(( أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة (أي شبيبة أي شباب ) متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة ، (كان عليه الصلاة والسلام مضيافاً ) فظن أننا اشتهينا أهلينا )) .
[البخاري عن أبي سليمان مالك بن الحويرث ]
أدرك كيف أن النبي واقعي ، أتاه شاب وأقام عنده عشرين يوماً لا شك أنه حنَّ إلى أهله .
(( فسألنا عمن تركنا في أهلينا فأخبرناه )) .
[البخاري عن أبي سليمان مالك بن الحويرث ]
قال له : مثلاً هل أنت متزوج يا بني ؟ قال نعم . قال له : كم ولداً عندك ؟ فالإنسان كما قال عليه الصلاة والسلام :
(( المرء حيث أهله ، والمرء حيث رحله )) .
[البخاري عن أبي سليمان مالك بن الحويرث ]
أي معلق بأهله ومعلق بماله ، إن كان ماله بالميناء تجده مشوشاً ، يا ترى البضاعة سليمة ؟ هل عليها من خطر مثلاً ؟ لم يستطع تخليصها عنده مشكلة أيضاً :
(( المرء حيث أهله ، والمرء حيث رحله ، فظن أننا اشتهينا أهلينا فسألنا عمن تركنا في أهلينا فأخبرناه ، وكان رفيقاً رحيماً ، فقال : ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم ومروهم وصلوا كما رأيتموني أصلي ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم )) .