لأنهم ليسوا أهلاً أن يخاطبهم الله عز وجل ، قياساً على هذه الحقيقة يوجد شخص مجرم لمجرد أن تخاطبه فأنت تحترمه ، هو أقل من أن تخاطبه ، هو أحقر من أن تخاطبه ، والدليل على ذلك قول الله عز وجل :
* الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ (65) *
( سورة يس)
الكذاب الدجال لا يخاطَب ، يعاقب فقط .
2ـ الأسلوب الثاني في الموعظة هو الأسلوب القصصي :
بالموعظة عندنا أسلوب آخر هو الأسلوب القصصي ، والله أيها الأخوة ، أنا ما وجدت أسلوباً أفعل في النفس كأسلوب القصة ، أنا أذكر أن إنساناً اتصل بي من مدينة اسمها لوس أنجلوس في أمريكا لا أعرفه قال لي : أنا اسمي فلان ، قال : أنا لي عمل لا يرضي الله عز وجل من أشد الأعمال سوءاً ، قلت : ما هو ؟ كان يعمل في تصنيع الأفلام الإباحية ، قال لي : لكن تبت بسبب شريط لك استمعت إليه خمسين مرة ، لما ذهبت إلى هناك بعد عام التقيت به في واشنطن ، قلت له : ما هي النقطة في الشريط التي فعلت فيك فعل التوبة ؟ قال لي : قصة رويتها لنا .
القصة لها تأثير أيها الأخوة لأن القصة تتغلغل في خطوط دفاع الإنسان ، كل إنسان يوجد عنده قناعات ، وعنده أفكار ، وعنده تصورات ، وهذه الأفكار والقناعات والتصورات عبارة عن سدود لا يسمح لإنسان أن يخترقها ، إلا القصة تستطيع أن تخترق هذه السدود وهذه الحدود اختراق تسلل ، لذلك كما أنها أفعل أسلوب في التأثير فهي أيضاً أفعل أسلوب في الإفساد ، أنت ممكن أن توصل إلى إنسان معين فكرة لا يمكن أن يقبلها مباشرةً أبداً ، مستحيل أن يقبلها ، أما من خلال قصة يقبلها .
الإنسان إذا قرأ القصة وتأثر بها ، تسلسلت وراء خطوط دفاعه ، لذلك يمكن أن تصلح إنساناً بقصة ويمكن أن تفسده بقصة ، الله عز وجل خالق الأكوان المربي الحكيم قال :
* نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ (3) *
( سورة يس)
معنى أحسن القصص بالمقابل في أسوأ القصص ، كما أن هناك قصصاً جيدة هناك قصص سيئة ، قال تعالى :
* تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا (101) *
( سورة الأعراف)
وقال :
* وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ (120) *