تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو الذي يخصي فقط ، ينبغي أن يقول اختصاصي ، اللغة العربية دقيقة جداً ، يقول : أنا مُوَلع ، المولع هو الثور الأحمر ، ينبغي أن يقول : مُوْلَع لا مُوَلَّع .

هناك أخطاء شائعة كثيرة جداً يقع فيها معظم الناس دون أن يشعروا ، أنا أقول لكم أيها الأخوة قضية تربية الصغار أعظم عمل على الإطلاق ، أكبر شهادة يحملها الأب أن يكون أولاده صالحين لذلك :

((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له .))

[مسلم عن أبي هريرة]

من هذه الثلاثة ولد صالح يدعو له ، الولد الصالح استمرار ، مرة توفي رحمه الله خطيب الجامع الأموي ، رجل صالح وجريء ومستقيم ، ولا أزكي على الله أحداً ، فالتعزية أقيمت في الجامع الأموي ، وجاء الناس إلى هذا المسجد زرافات ووحدانا ، في اليوم الثالث كنت حاضراً ، بعد أن انتهت التعزية أسمعونا إحدى خطبه مسجلة ، ثم قام ابنه وألقى خطبةً رائعة جداً ، أكبرته إكباراً عالياً لأنه ترك خطيباً ، ترك ابناً عالماً ، وهذه علامة طيبة أن ترى ابن العالم عالماً ، لأن هذه رأى نوعان ؛ رأى قلبية ، ونظرية ، رأيت الشمس ساطعةً ، ما إعراب (ساطعةً) ؟ حال ، رأيت العلم نافعاً ، (نافعاً) مفعول به ثان ، رأى القلبية تنصب مفعولين به ، بينما رأى البصرية تنصب مفعول به واحد ، فإذا كان في اسم منصوب ثان صار حالاً .

روت كتب التاريخ والأدب أن المفضل بن زيد رأى مرةً ابن امرأة من الأعراب فأعجب لمنظره ، فسألها عنه فقالت : إذا أتم خمس سنوات أسلمته إلى المؤدب ، فحفظ القرآن فتلاه ، وعلمه الشعر فرواه ، ورغب في مفاخر قومه ، ولقن مآثر آبائه وأجداده ، فلما بلغ الحلم حملته على أعناق الخيل فتمرس وتفرس ولبس السلاح ومشى بين بيوت الحي وأصغى إلى صوت الصارخ .

التربية الإسلامية تصنع أبطالاً ، كان الشباب قديماً في كفهم حفنة من الطحين ، ويركبون جواداً ، ويحملون سيفاً إلى ساحة الجهاد ، سيدنا أسامة كان قائد جيش تحت إمرته كبار الصحابة وهو لا يزيد عن ثمانية عشر عاماً ، الآن ترى الشاب يحمل البيبسي والهمبرغر وذاهب إلى الملعب ، هذه عوض عن هذه ، اختلف الأمر بين أن يربى الشاب على الفتوة والفروسية والنجدة والمروءة والشجاعة والقيم .

أرجو الله سبحانه وتعالى أن يلهم الآباء أن يعتنوا بأولادهم ، أنا أقول لعل هذه السلسلة باعثها كلمة بدأت بها الدرس الأول في هذه السلسلة ، أنني فيما أعتقد أن الورقة الرابحة الوحيدة التي بقيت في أيدينا هي أولادنا ، وأولادنا يعنون المستقبل ، فإن أدبناهم وهذبناهم ملكنا المستقبل ، وإن تركناهم على ما هم عليه وعلى التأثر بما يحيط بهم أوردناهم موارد التهلكة .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٣٢٩